شرح
وثالثةً بما دلّ على أنّ عمد الصبيّ خطأ « 1 » .
أمّا الاستشهاد بالأول فهو مبنيّ على أن يراد بكلمة « صغيراً » مجرّد تأكيدٍ وتوضيح ، لا تقييد الصبيّ بقسمٍ خاصٍّ منه ، وإلّا أمكن حمله على غير المميّز بمناسبات الحكم والموضوع ، ويكفي الإجمال واحتمال ذلك ؛ لعدم تمامية الإطلاق في عقد المستثنى للمميّز . هذا إضافة إلى سقوط الرواية سنداً « 2 » .
وأمّا الاستشهاد بالثاني فيدفعه بقطع النظر عمّا تقدّم من المناقشة في سند الحديث « 3 » : أنّ ظاهره - بقرينة التقابل بين الرفع عنه والوضع عليه - أنّ المرفوع هو الآثار التحميلية ، وهذا يشمل حجّية الإقرار ؛ لأنّها أثر تحميلي ، ولكنّه لا يشمل حجّية الإخبار عن النجاسة .
وأمّا الاستشهاد بالثالث فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ ظاهر التنزيل إسراء حكم المنزل عليه للمنزل ، فيختصّ بموردٍ يكون للخطأ بعنوانه أثر شرعي ليسري بالتنزيل إلى العمد ، كما في باب الجنايات ، ولا يشمل باب المعاملات ونظائره ، الذي يكون الأثر الشرعيّ فيه دائراً مدار العمد وجوداً وعدماً ، لا مدار عنواني العمد والخطأ .
وثانياً : بأ نّه لو سلّم أنّ المستفاد من ذلك تنزيل العمد منزلة اللاعمد فهذا إنّما ينفع في باب المعاملات لإبطال معاملة الصبيّ وعقده ؛ لدخالة العمد والقصد فيه شرعاً ، والمفروض أنّه نُزِّل منزلة العدم ، ولكنّه لا ينفع في محلّ الكلام ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 .
( 2 ) لأنّ في سندها عليّ بن يعقوب الهاشميّ الذي لم يثبت توثيقه .
( 3 ) تقدّمت في الصفحة 36 .