تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
صاحب يدٍ رأساً ، وهو على خلاف الارتكاز والظهور . نعم ، في روايات البختج « 1 » قد اخذ فيها ما يدلّ على اعتبار الوثاقة ، وسوف نتعرّض لها في المسألة الأخيرة إن شاء اللَّه تعالى .

الثانية : في أنّه هل تختصّ الحجّية بالمسلم ، أو تشمل الكافر ؟

وتحقيق ذلك : أنّا إذا بنينا على المدرك العقلائي ، وأنّ نكتته الأخبرية النوعية كما تقدّم فلا يفرق بين المسلم والكافر ، فإنّ كونه أخبر بوقوع الدم على عباءته لا دخل لإسلامه وكفره في ذلك . نعم ، هنا أمران : أحدهما : أنّ الكافر يكون عادةً جاهلًا بالأحكام والمصطلحات الشرعية ، فلا معنى لشهادته بالنجاسة وهو جاهل بمغزاها الشرعي ، بخلاف الشهادة بأسبابها . الثاني : أنّ كفر صاحب اليد قد يكون قرينةً على أنّه ليس جادّاً في شهادته ، بل هازلًا أو متهكِّماً ، أو محرجاً ، وهذا معناه وجود القرينة على التهمة في إخباره ، وقيام القرينة على التهمة تمنع عن الحجّية مطلقاً . وكلا هذين الأمرين لا اختصاص لهما بالكافر ، بل يمكن افتراضهما في المسلم البعيد عن دينه والمستهتر بشريعته ، ومرجعهما إلى عدم تمامية الصغرى أحياناً ، لا إلى التفصيل في كبرى الحجّية . وإذا بنينا على الاستدلال بالروايات فقد يقال : تارةً بوجود ما يدلّ على اشتراط الإسلام ، ويقال تارةً أخرى - بعد فرض عدم الدالّ على التقييد - : إنّه لا إطلاق في الروايات للكافر ، وهو يكفي في منع الحجّية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 292 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 96 | السيد محمد باقر الصدر