تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
لأنّ القصد والعمد هنا وإن كان مقوّماً للحكاية ، إذ لا يصدق الإخبار والحكاية بدون قصدٍ وعمدٍ ولكنّ موضوع الحجّية ليس هو نفس عنوان الإخبار والحكاية ، بل الكشف النوعيّ الملازم لذلك تكويناً ، بدليل أنّ المدلول الالتزاميّ يثبت أيضاً ولو مع عدم التفات المخبر اليه رأساً . فلو أخبر صاحب اليد بنجاسة ثوبه ونحن نعلم بأنّ نجاسته على تقدير ثبوتها توأم مع نجاسة العباءة ثبتت بذلك نجاسة العباءة ؛ لتحقّق الكشف النوعي ، وإن لم يصدق عنوان الإخبار والحكاية بلحاظ المدلول الالتزامي ، فما هو موضوع الحكم الشرعي بالحجّية لازم تكوينيّ للإخبار المتقوّم بالقصد والعمد ، لا لنفسه ، فإلغاء القصد وتنزيل العمد منزلة عدمه إنّما يوجب نفي الآثار الشرعية التي كانت مترتّبةً على نفس القصد والعمد ، لا المترتّبة على أمرٍ هو لازم تكوينيّ للقصد والعمد ؛ لأنّ دليل التنزيل ظاهر في النظر إلى الآثار الشرعية للمنزل عليه ، لالوازمه التكوينية .

الجهة الرابعة : [ التفصيل في حجيه قول صاحب اليد من ناحية نوع النجاسة ]

في التفصيل من حيث النجاسة المخبر عنها بين بعض النجاسات وبعض ، فيقبل قول صاحب اليد في بعضها مطلقاً ، ولا يقبل في بعضها الآخر إلّاضمن شروط . وهذا التفصيل مأخوذ من روايات البختج التي قيّدت جملة منها حجّية قول ذي اليد بأن يكون عادلًا ، أو عارفاً ، أو غير ذلك . فيقال حينئذٍ بأنّ إخبار صاحب اليد بحلّية البختج بذهاب ثلثيه وبطهارته بذلك - على القول بأ نّه ينجس كما يحرم بالغليان بالنار - ليس حجّةً مطلقاً ، بل بقيودٍ خاصّة . ويمكن تصنيف تلك الروايات التي يتراءى منها ذلك إلى ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على اشتراط خصوصيةٍ في العصير زائداً على إخبار