شرح
وتقريب دلالتها : أنّها تدلّ على جواز الأكل من السمن الملاقي للفأرة ، المساوق لطهارته ، وبضمّ ارتكاز سراية النجاسة بالملاقاة من عين النجس يكون البيان المذكور ظاهراً عرفاً في نفي نجاسة الفأرة .
وببيان آخر : أنّه بعد دلالة الرواية على طهارة السمن نضمّ إليه الدليل الخارجيّ على سراية النجاسة من عين النجس بالملاقاة ، فيثبت طهارة الفأرة .
وليس هذا من التمسّك بدليل السراية لإثبات التخصّص عند الدوران بينه وبين التخصيص ؛ لأنّ التخصيص والتفرقة بين نجسٍ ونجسٍ آخر في السراية غير محتملٍ فقهياً .
نعم ، هنا إشكال في الرواية ينشأ من عطف الكلب على الفأرة مع الدليل القطعيّ على نجاسته ، وهو يوجب وهناً في الرواية : إمّا للتشكيك في جريان أصالة الجدّ بلحاظ جزءٍ من الكلام بعد سقوطها بلحاظ جزءٍ آخر ؛ لاختلال الكشف النوعيّ الذي هو ملاك حجّيتها عقلائياً ، بالاطّلاع على تواجد حالة التقية في شخص ذلك الكلام .
وإمّا لكون الرواية مخالفةً للسنّة القطعية بلحاظ جزءٍ من مفادها ، وبعد عدم إمكان التفكيك عرفاً في التعبّد بالصدور بين كلمةٍ وكلمةٍ تسقط الرواية بتمامها عن الحجّية .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ عطف الكلب ورد في طريق الكليني ، ولم يرد في المتن الذي رواه الشيخ ، فيتعيّن هذا بعد سقوط المتن المشتمل على الكلب عن الحجّية في نفسه .
ومنها : ما رواه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام - في حديث - :
وسألته عن فأرةٍ وقعت في حبّ دهنٍ وأخرجت قبل أن تموت أيبيعه من مسلم ؟