شرح
ويحلّ الباقي » « 1 » . قال : وسألته عن فأرةٍ أو كلبٍ شربا من زيتٍ أو سمن ، قال : « إن كان جرّةً أو نحوها فلا تأكله ، ولكن ينتفع به لسراجٍ أو نحوه . وإن كان أكثر من ذلك فلا بأس بأكله ، إلّاأن يكون صاحبه موسراً يحتمل أن يهريقه فلا ينتفع به في شيء » « 2 » .
والاستدلال : إمّا بالفقرة الواردة في صدر الرواية : « يطرح منه ما أكل ويحلّ الباقي » ؛ لدلالته على حرمة ما باشره الحيوان المذكور .
وإمّا بالفقرة المتأخّرة : « فلا ينتفع به في شيء » ؛ لأنّ سلب الانتفاع والأمر بالإراقة وما بهذا المضمون لسان من ألسِنَة الحكم بالنجاسة عرفاً .
أمّا الفقرة الأولى فلا دلالة فيها ؛ لأنّ مجرّد النهي عن الأكل لعلّه بلحاظ نكتة السؤر ، وهي نكتة عرفيّة كما تقدم .
وأمّا الفقرة الأخيرة فهي وإن كانت أوضح ؛ لبعد تنزيلها على نكتة السؤر ؛ لأنّ لسانها سلب الانتفاع ، لا مجرّد عدم الأكل ولكنّ التفصيل بين الفقير والغني - مع ارتكاز أنّ فقر المالك وغناه لا دخل له في الطهارة والنجاسة - يصلح أن يكون قرينةً على صرف الدليل عن النجاسة إلى ضربٍ من التنزّه .
هذا في الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على النجاسة مع تحقيق حالها .
وهناك روايات يمكن أن يستدلّ بها على طهارة الفأرة في مقابل ذلك :
منها : معتبرة سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثمّ يخرج منه حيّاً ؟ قال : « لا بأس بأكله » « 3 » .
هامش
( 1 )
وسائل الشيعة 24 : 198 ، الباب 45 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 198 ، الباب 45 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 1 .