شرح
بعد إعمال هذه العناية العرفية لزوم ردع الصبيّ عن تناول المسكر أيضاً إن أمكن .
الوجه الثالث : الاستفادة الإجمالية من مجموع ما ورد في الباب من الأدلّة المختلفة ، والتشريعات العديدة التي تشرف الفقيه على الجزم بأنّ مرام الشارع ومذاقه هو قطع مادّة هذا الفساد عن المجتمعات ، وسدّ منافذ تسرّبها إليها .
وهذه الوجوه الثلاثة وبالأخصّ الأخيرين منها إن لم تستوجب الفتوى بوجوب الردع فلا أقلّ من إيجابها الاحتياط فيه .
الفرع الثالث : في إعطاء العين النجسة من غير المسكر إلى الصبيّ ،
وينبغي أن نفترض فيه من أجل أن لا تختلط الجهات بعضها مع بعضٍ : أنّه لا يترتّب ضرر بمرتبةٍ محرّمةٍ من ذلك ، كما لو افترضنا إعطاءه ذبيحةً لم يذكر اسم اللَّه عليها الذي لا يترتّب عليه ضرر مادّيّ محرّم - فهل يحرم ذلك ، أم لا ؟ وجهان : أمّا وجه عدم جواز الإعطاء فأحسن ما يمكن أن يقرَّب به إمكان استفادة ذلك من روايات الأمر بإراقة المرق الذي وقع فيه النجس « 1 » - إن تمّهامش
( 1 ) وهي روايتان : رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّ علياً عليه السلام سئل عن قِدرٍطبخت وإذا في القدر فأرة ، قال : « يهرق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » . وسائل الشيعة 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 3 .
ورواية زكريا بن آدم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمرٍ أو نبيذٍ مسكرٍ قطرت في قِدرٍ فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : « يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله . . . » . وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .
مضافاً إلى ما قد يدّعى شموله للمرق بالعموم ، وهي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال : « يُكفئ الإناء » . وسائل الشيعة 1 : 153 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .