تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
وأمّا البحث في صغرى التسبيب ، وأ نّه بماذا يتحقّق ؟ فتحديد ذلك يرتبط بالمدرك الذي يستند إليه في حرمة التسبيب ؛ لأنّ كلمة « التسبيب » بعنوانها لم ترد في دليلٍ حتّى يقع الكلام في مفادها لغةً أو عرفاً ، وإنّما استفدنا الحكم من المدارك المتقدّمة ، فلابدّ من ملاحظة مقدار ما يستفاد منها . فإن كان المدرك هو الخطاب المتوجّه للمسبّب ببيانٍ تقدّم عن السيّد الأستاذ فلابدّ من الاقتصار في الحرمة على موردٍ يسند فيه الفعل إلى المسبّب عرفاً ؛ ليكون مشمولًا للخطاب ، فمجرّد الترغيب في الحرام لا يكفي للحرمة ؛ لعدم كفايته في إسناد الفعل إلى المرغِّب . نعم ، في خصوص باب الظلم يحرم الترغيب فيه ؛ لأنّه نحو من الظلم أيضاً . وإن كان المدرك خطاب المباشر نفسه بالدلالة الالتزامية - كما استقربناه - فيجب الاقتصار على القدر المتيقّن من تلك الدلالة الالتزامية العرفية ، وهو ما إذا كان التسبيب بنحو الإجبار العرفيّ أو الإغراء الفعلي . وأمّا إذا كان المدرك روايات الإعلام الواردة في بيع الدهن المتنجّس فيستفاد منها حرمة مجرّد التسليط على مورد الانتفاع المحرّم تسليطاً يعرض الغير للانتفاع المحرّم به ؛ لأنّ البائع لا يصدر منه إلّامجرّد تسليط المشتري على النجس . نعم ، لا يكفي في الحرمة مجرّد إعداد الموضوع وتهيئته ، كما لو وضع الماء النجس على الرَفِّ - مثلًا - مع علمه بعطش الآخر . ويتلخّص من مجموع ما ذكرناه : أنّ كبرى حرمة التسبيب تامّة ، وأنّ الحرام - بعد ضمّ المدارك بعضها إلى بعضٍ - التسبيب بالجبر العرفيّ ، أو التشويق والترغيب ، أو التسليط . وبهذا اتّضح حكم الإعلام ، وأ نّه لو لم يوجد شيء من الوجوه الثلاثة في ترك الإعلام فلا يجب ، كما لو جاء المباشر بنفسه ليشرب النجس أو يأكله فإنّه لا يجب إعلامه ؛ لقصور تمام مدارك حرمة التسبيب عن شموله .