شرح
وهذا الوجه صحيح ، وعلى أساسه نبني على حرمة التسبيب إلى الحرام .
هذا هو الكلام على مقتضى القاعدة .
وأمّا على مستوى الروايات الخاصّة الواردة في بيع الدهن المتنجّس والآمرة بإعلام المشتري لكي يستصبح به « 1 » فهي دالّة على حرمة التسبيب أيضاً ، باعتبار أنّ لزوم الإعلام ليس إلّادفعاً للتسبيب في وقوع المشتري في الانتفاع المحرّم ، وبذلك تكون مؤكِّدة لمقتضى القاعدة أيضاً .
نعم ، في خصوص التسبيب إلى وقوع المستعمل في الحرام الواقعي - كما في موارد بيع الميتة من المستحلّ - يلتزم بعدم حرمة التسبيب ؛ لما عرفت من مذاق الشارع على معاملته وفق مذهبه ودينه .
ثمّ إنّ السيد الحكيم قدس سره في المستمسك « 2 » ذكر : أنّ النسبة بين حرمة التسبيب على القاعدة وحرمة التسبيب بالروايات الخاصّة عموم من وجه ؛ لشمول الأولى فقط لغير النجس من المحرّمات ، وشمول الثانية فقط لِمَا إذا علم بعدم استعمال المشتري - المباشر - للشيء في الانتفاع المحرّم .
وهذا الكلام غير تامٍّ ؛ لوضوح ظهور الروايات في أنّ الحرمة بملاك التسبيب إلى الانتفاع المحرّم ، حيث ورد فيها تعليل الإعلام بأ نّه ليستصبح به ، وواضح أنّ الاستصباح ليس واجباً ، وإنّما هو كناية عن التجنّب عن الانتفاع المحرّم ، فلا يستفاد منها الوجوب التعبّديّ للإعلام ، بل الاستطراقيّ لصيانة غرض المولى .
وأمّا قصر الروايات على موردها - وهو المتنجّس خاصّةً - فهو مبنيّ على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 98 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 523 .