شرح
عدم إلغاء خصوصية المورد بمناسبات الحكم والموضوع ، وانصراف الروايات إلى الإشارة إلى حرمة التسبيب إلى الحرام التي هي أمر عقلائيّ مركوز .
وأمّا الفرع الثاني - وهو فيما إذا لم يكن المباشر مكلّفاً - فالكلام فيه يبتني على الكلام في الفرع السابق ، فإذا قيل هناك بعدم حرمة التسبيب كان الجواز هنا أوضح ، وإن قلنا هناك بالحرمة استناداً إلى الخطاب الأوّل - أعني خطاب « لا تشرب النجس » المتوجّه إلى المسبّب كما قرّره السيّد الأستاذ - فلا ينبغي التفريق بين تسبيب المسبّب للمكلف أو لغيره ؛ لفعلية الخطاب بالنسبة إلى المسبّب على أيّ حال .
والغريب أنّه - دام ظلّه - التزم في المقام بعدم الحرمة « 1 » ، مع بنائه على الحرمة في الفرع السابق بلحاظ الخطاب الأوّل !
وإن قيل بالحرمة في الفرع السابق بلحاظ الخطاب المتوجّه إلى المباشر نفسه فمن الواضح عدم الحرمة هنا ؛ لعدم ثبوت ذلك الخطاب في حقّ المباشر بحسب الفرض .
وإن قيل هناك بالحرمة للروايات الخاصّة فالجزم بإطلاقها مشكل ؛ لورودها في سوق المسلمين الذي يكون البيع فيه عادةً من البالغين ، ويؤيّده قوله :
« وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » ، فإنّه ظاهر في أنّ المشتري الذي يجب إعلامه ممّن يتأثّر بالإعلام ، وينحصر أمره بعد الإعلام بالاستصباح ، وليس ذلك إلّا المكلّف .
نعم ، قد يستفاد حرمة إعطاء الطعام النجس إلى الأطفال في الجملة من روايات الأمر بالإراقة ، على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 )
التنقيح 2 : 331 - 332 .