تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
مستوى الروايات الخاصّة أخرى . أمّا على مستوى القاعدة الأوّلية - ونريد بها تعيين الحكم بلحاظ ما يقتضيه نفس الخطابين الواقعيّين الموجّهين إلى المسبّب والمباشر - فتارةً نلحظ الخطاب الواقعي الموجّه نحو المسبّب - خطاب « لا تشرب النجس » مثلًا - لنرى أنّه هل يقتضي تحريم التسبّب منه إلى شرب الغير للنجس أيضاً ؟ وأخرى نلحظ الخطاب الموجّه نحو المباشر ؛ لنرى أنّ توجّه خطاب « لا تشرب النجس » نحو شخصٍ هل يقتضي تحريم التسبيب من الغير إلى شربه ؟ أمّا خطاب « لا تشرب النجس » الموجّه نحو المسبّب فالظاهر من كلمات السيّد الأستاذ - دام ظلّه - أنّه يمكن أن نستفيد منه حرمة التسبّب أيضاً ، كما نستفيد حرمة المباشرة ؛ لأنّ النهي عن الفعل أعمّ من النهي عن ارتكابه المباشريّ والتسبيبي ، كما لو قال : « يا زيدُ لا تضرب أحداً » فإنّه يستفاد منه حرمة مباشرة الضرب من زيدٍ والتسبيب إليه معاً ؛ لأنّ الفعل التسبيبيّ مستند إلى المسبّب فيشمله إطلاق الخطاب « 1 » . وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ؛ وذلك باعتبار أنّ الأفعال التي تؤخذ متعلّقاتٍ للأحكام على قسمين : فتارةً تكون إضافتها إلى المكلّف إضافةً صدوريةً فحسب ، من قبيل الضرب الذي نسبته إلى الضارب نسبة الصدور منه . وأخرى تكون إضافتها حلوليةً أيضاً ، كما لو حرم لبس الأسود على زيد ، فلو سلِّم في القسم الأوّل دلالة الخطاب على حرمة إصدار الفعل ولو بالتسبيب لأ نّه مضاف إليه بالإضافة الصدورية فلا إشكال في أنّ الخطاب في القسم الثاني
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 331 .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 387 | السيد محمد باقر الصدر