بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 386
مسألة ( 32 ) : كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذلك يحرم التسبّب لأكل الغير أو شربه ، وكذا التسبّب لاستعماله في ما يشترط فيه الطهارة . فلو باع أو أعار شيئاً نجساً قابلًا للتطهير يجب الإعلام بنجاسته . وأمّا إذا لم يكن هو السبب في استعماله ، بأن رأى أنّ ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجس فلا يجب إعلامه ( 1 ) . [ التسبيب إلي الكل النجس أو استعماله ] ( 1 ) البحث : تارةً يقع في كبرى التسبيب ، وأخرى في صغراه . أمّا البحث عن الكبرى فيقع في فرعين : أحدهما : ما إذا تسبّب إلى أكل النجس أو استعماله من قِبَلِ مَن يكون مكلّفاً . والآخر : ما إذا تسبّب إلى صدور ذلك من غير المكلّف ، كالصبيّ والمجنون . أمّا الفرع الأول فلا إشكال في عدم الجواز في صورة تنجّز التكليف على الغير الذي يتسبّب إلى صدور الحرام منه ، فإنّه يجب ردعه عن الحرام فكيف يجوز تشويقه إليه ؟ ! كما لا ينبغي الإشكال في الجواز في صورة كون العلم دخيلًا في الملاك الواقعيّ ، كما إذا استفيد - مثلًا - من دليل إجزاء الصلاة في النجاسة من الجاهل أنّ الإجزاء يعني استيفاء تمام الملاك في هذه الحالة ، فلم يقع تسبيب إلى تفويت شيءٍ من الملاك . وإنّما الإشكال فيما إذا كان التكليف الواقعيّ فعلياً بملاكه في حقّ الجاهل مع عدم التنجّز ، والبحث في ذلك : على مستوى القاعدة الأوّلية تارةً ، وعلى