شرح
عرفاً أنّ نكتة الجواز كون المشتري مستحلّاً للميتة ، ولا خصوصية لتمييز الميتة أو اختلاطها مع المذكّى ، وإنّما الاختلاط مورد الرواية ، ويُلغى دخله في حكمها بمناسبات الحكم والموضوع .
وهذه الطائفة تدلّ أيضاً على عدم جواز بيع الميتة من غير المستحلّ ، غير أنّ الظاهر منها عرفاً كون عدم الجواز باعتبار اعتراف المشتري بعدم حلّية المنافع ، وهذا الظهور يكون قرينةً على اختصاص الحرمة فيها بما ليس له منفعة محلّلة كلحم الميتة ، فلا تشمل بيع الجلد ونحوه ممّا ثبت جواز الانتفاع به .
وبهذا يظهر أنّ هذه الطائفة يتطابق مفادها من هذه الناحية مع ما هو مقتضى القاعدة ، ولا يستفاد منها أزيد من عدم جواز البيع في فرض عدم المالية الناشئ من عدم استحلال المنافع .
وامّا الطائفة الأولى فظاهرة في نفسها في عدم جواز بيع الميتة مطلقاً ، حتّى مع فرض وجود الانتفاع المحلّل .
والطائفة الثانية أوضح في ذلك ؛ لورودها في مثل الجلود ، ولكنّا لم نجد في روايات الطائفتين الأولى والثانية ما يتمّ سنداً « 1 » ، فالمعوّل على الطائفة الثالثة المطابقة لمقتضى القاعدة .
هامش
( 1 )
أمّا الطائفة الأولى فرواية السكوني رواها الكلينيّ ( الكافي 5 : 126 ، الحديث 2 ) والشيخ ( تهذيب الأحكام 6 : 368 ، الحديث 1061 ) بسندٍ ضعيفٍ بالنوفلي ، ورواها الصدوق بسندٍ ضعيفٍ بموسى بن عمر ، ومرسلة الصدوق ضعيفة بالإرسال ، ورواية حمّاد بن عمرو ومحمّد أبي أنس ضعيفة بعدّةٍ من المجاهيل .
وأمّا الطائفة الثانية فرواية البزنطيّ وعلي بن جعفر لهما طريقان : الأوّل ضعيف بالإرسال ، والثاني بعبد اللَّه بن الحسن .