تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الاشتهار ، والمتيقّن منه غير هذه الحالة - فلا إشكال حينئذٍ في الأخذ بإطلاق دليل الحرمة . وأمّا على الثاني فحيث إنّ بقاء النجاسة يساوق هتك المصحف الشريف وإهانته يقع التزاحم بين حرمة التصرّف في مال الغير ووجوب صيانة المصحف من الهتك والإهانة المتوقّفة على التصرّف المذكور ، ويقدّم هذا الوجوب للعلم بأهمّيته . هذا فيما إذا لم يكن امتناع المالك عن الإذن بداعي إهانة المصحف الشريف وعداوةٍ له ، وإلّا كان ممّن ينصب العداء للقرآن الكريم ، وهو كالناصب لأهل البيت عليهم السلام لا حرمة لماله . وليعلم : أنّه في كلّ حالةٍ حكمنا فيها بعدم وجوب التطهير - تقديماً لحرمة التصرّف في مال الغير - يجب أمر المالك بالتطهير من باب الأمر بالمعروف وبمراتبه وحسب قواعده . كما أنّه في كلّ حالةٍ حكمنا فيها بوجوب تطهير مصحف الغير على خلاف إذنه - تقديماً لحرمة المصحف الشريف - يثبت الضمان للنقص الحاصل بالتطهير ، تمسّكاً بقاعدة الضمان بالإتلاف . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ هذه القاعدة متصيّدة ، ولا إطلاق في دليلها العقلائي ، أو موارد تصيّدها من الروايات لموردٍ كان يجب فيه على المالك أن يباشر نفس العمل أو يأذن فيه ، وعليه فيحكم بعدم الضمان ، لا من أجل مزاحمته مع حرمة هتك المصحف حتّى يقال : ما يزاحم حرمة الهتك إنّما هو الحكم التكليفيّ بحرمة التصرّف في مال الغير ، لا الحكم الوضعيّ بالضمان ، بل من أجل عدم شمول دليل الضمان بالإتلاف لمحلّ الكلام ؛ لأنّه إتلاف يجب على المالك أن يمارسه لو لم يؤدِّهِ غيره .