مسألة ( 14 ) : إذا رأى الجنب نجاسةً في المسجد : فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها ( 1 ) ، وإلّا فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل ، لكن يجب المبادرة إليه حفظاً للفورية بقدر الإمكان ، وإن لم يمكن التطهير إلّابالمكث جنباً فلا يبعد جوازه ، بل وجوبه . وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هَتْكَ حرمته ( 2 ) .
شرح
[ حكم تطهير الجنب للمسجد ]
( 1 ) لعدم المحذور حيث لا يلزم المكث ، ولا مانع من المرور في غير المسجدين الشريفين ، وأمّا فيهما فحال المرور حال المكث في غيرهما . ( 2 ) تارةً يفرض أنّ اغتسال الجنب يفوِّت عليه أصل تطهير المسجد ، فيبقى المسجد نجساً . وأخرى يفرض أنّه يفوِّت عليه الفورية في تطهير المسجد . ففي الصورة الأولى : إن كان بقاء النجاسة مستدعياً لإهانة المسجد وهتكه وجب تطهير المسجد على أيّ حال ، وحينئذٍ فإن أمكن التيمّم ولم يكن التيمّم منافياً لتطهير المسجد - كالغسل - وجب التيمّم لدخول المسجد . وأمّا إذا لم يكن بقاء النجاسة مساوقاً لهتك المسجد فالظاهر تقديم حرمة المكث على وجوب التطهير ، ويمكن أن يبيَّن ذلك بأحد وجهين : الأوّل : أنّه لا إطلاق في دليل وجوب التطهير يشمل الجنب المذكور ؛ لأنّ المتيقّن من الإجماع غيره ، ومعتبرة عليّ بن جعفر وأمثالها لا يمكن التمسّك بإطلاقها كما تقدّم مراراً ، بخلاف دليل حرمة مكث الجنب في المسجد كتاباً « 1 »هامش
( 1 ) كقوله تعالى :« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ». النساء : 43 .