تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وسنّةً « 1 » فإنّه مطلق ، وهذا بيان تامّ . الثاني : أنّه على تقدير تسليم الإطلاق فالمقام من موارد التزاحم ، فيقدَّم تحريم المكث على وجوب التطهير إذا احتملت الأهمّية في التحريم ، دون العكس ، أو كان احتمال الأهمّية فيه أكبر ولو بلحاظ اهتمام القرآن الكريم ببيان شخص هذا الحكم . ولكن هذا على فرض التزاحم بين الحكمين في عالم الامتثال ، وأمّا لو فرض أنّ تقديم وجوب التطهير يستدعي حفظ امتثال حرمة مكث الجنب أيضاً فلا تنتهي النوبة إلى الترجيح المذكور باحتمال الأهمّية . وبيانه : أنّه لو فرض فعلية وجوب التطهير لكان المكلّف الجنب من فاقد الماء بحكم الشارع ، فيصحّ منه التيمّم ، فيتيمّم ويدخل المسجد طاهراً ، ويطهّره ما دام التيمّم لا يزاحم تطهير المسجد ، وبهذا يحفظ امتثال كلا التكليفين ، وهذا يعني : أنّ المزاحم لوجوب التطهير ليس هو حرمة مكث الجنب في المسجد ، بل وجوب الغسل على الجنب ، وهذا الوجوب يرتفع بنفس فعلية وجوب التطهير المؤدّي إلى إمكان امتثال حرمة المكث ووجوب التطهير معاً . وأمّا الصورة الثانية فالظاهر فيها تعيّن الغسل ووجوبه ، حتّى لو قيل في الصورة السابقة بعدم وجوبه ، وبوجود إطلاقٍ في دليل وجوب التطهير ؛ لأنّ طرف المزاحمة هنا مع الغسل ليس أصل التطهير ، بل الفورية ، ولا دليل على الفورية إلّا بمقدارٍ لا ينافي الاشتغال بمقدّمات التطهير . والمفروض في المقام أنّ التطهير يتوقّف على المكث ، والمكث له حصّتان : إحداهما محرّمة ، وهي المكث مع الجنابة فيترشّح الوجوب الغيريّ لا محالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 205 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .