تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
على موضوعها الكلّيّ وبقائها عليه . فيقال : إنّ البالغ العاقل يحرم عليه تنجيس المسجد في حالة ما قبل الخراب ، والأصل بقاء هذه الحرمة إلى ما بعد الخراب ، وهذا البقاء وإن لم يكن بقاءً حقيقياً ، بل مردّه إلى سعة دائرة المجعول العَرضيّ واتّساع الجعل غير أنّه بقاء عنائيّ بذاك النظر الذي لوحظ فيه المجعول بما هو فانٍ في الخارج ، على ما حقّقناه في تصوير جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية « 1 » . وأمّا إذا لم يبنَ على ذلك وقيل بإجراء الاستصحاب في نفس الحرمة الفعلية الثابتة في حقّ المكلّف ، بنحوٍ يكون المكلّف هو المجري للاستصحاب اتّجه الإشكال المذكور ، وأمكن التخلّص عنه حينئذٍ بإجراء الاستصحاب التعليقيّ ، بأن يقول : إنّ هذا كان حراماً على تقدير بلوغي ، فأستصحب حرمته على تقدير البلوغ إلى ما بعد وقوع الحادثة الموجبة للشكّ ، بناءً على جريان الاستصحاب التعليقيّ وعدم معارضته بالاستصحاب التنجيزيّ . نعم ، قد يشكل استصحاب حرمة التنجيس ووجوب التطهير في المقام بعدم إحراز بقاء الموضوع ، إذ بعد أن كان عمدة الدليل على الحكم المذكور هو الإجماع وغيره من الروايات لا يتحصّل منه ما يزيد على مفاد الإجماع ، فمن المحتمل أن يكون الحكم ثابتاً بوصفه احتراماً شرعياً للمسجد ، فالتطهير ليس بعنوانه واجباً ، بل بما هو احترام شرعيّ لعنوان المسجد ، وحيث إنّ العنوان العرفيّ للمسجد زائل جزماً وإن بقي العنوان الوقفيّ له فلا يمكن إجراء الاستصحاب ؛ لاحتمال عدم بقاء الموضوع . وإن شئت قلت : إنّ التطهير لو كان واجباً بعنوانه لكان موضوعه نفس
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول 6 : 127 - 150 .