شرح
أحدها : أن تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية هي الحرمة التي تكون فعليةً من ناحية ذات الفعل ، ولو لم تكن فعليةً من ناحية الفاعل ، أي أنّ الفعل لا قصور فيه من حيث الاتّصاف بالحرمة ، وإن كان قد لا يتّصف بالحرمة باعتبار عدم تمامية شرائط الحرمة الراجعة إلى الفاعل . ويترتّب على ذلك نجاسة عرق الصبيّ المذكور ، وعرق الزاني المكرَه معاً ؛ لأنّ فعلهما من حيث هو جماع بلا ملك يمينٍ ولا عقدٍ يكون حراماً ، بقطع النظر عن فقدان شرائط الحرمة الراجعة إلى الفاعل ، كالبلوغ والاختيار .
ثانيها : أن تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية بمعنى الحرمة الفعلية بلحاظ الفعل والفاعل معاً ، فلا ينجس عرق الصبيّ ولا المكره .
ثالثها : اشتراط الفعلية في الحرمة بلحاظ ذات الفعل ، وكذلك الفعلية بلحاظ الفاعل ، من غير ناحية الطوارئ والعوارض ، فلا يضرّ عدم الحرمة الناشئ من هذه الطوارئ ، كالإكراه مثلًا ، بخلاف عدم الحرمة الناشئ من الصغر ، فيفصّل حينئذٍ بين المكره والصغير .
وهذا الفرض هو الذي يناسب فتاوى السيّد الأستاذ - دام ظله - إذ حكم في الصبيّ بالطهارة ، وفي المكره بالنجاسة .
والصحيح : استظهار الموضوعية والفعلية على الإطلاق من الدليل ، كما هي القاعدة في كلّ موضوعٍ يؤخذ في دليل حكم ، فالصحيح طهارة عرق الصبيّ والمكره معاً .