بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 32
مسألة ( 4 ) : الصبيّ غير البالغ إذا أجنب من حرامٍ ففي نجاسة عرقه إشكال ، والأحوط أمره بالغسل ، إذ يصحّ منه قبل البلوغ على الأقوى ( 1 ) . فعلى الأوّل يجب غسل المسّ في الفرض المذكور ، دونه على الثاني . الخامس : أن يقال : إنّ دليل طهورية التيمّم مفاده الطهورية التشريعية الحقيقية ، لا التنزيلية ، لكن بلحاظ بعض مراتب الحدث ، بأن يفترض أنّ لحدث الجنابة مراتب ، وبعضها يزول بالتيمّم دون بعض . وهذا التبعيض وإن كان على خلاف إطلاق دليل طهورية التيمّم ولكنّه يتعيّن بلحاظ ما دلّ على سقوط التيمّم عن التأثير عن وجدان الماء ، إذ لو كان التيمّم رافعاً لتمام مراتب الحدث فلا يعقل عوده ، وأمّا مع كونه رافعاً لبعضها فسقوطه عن التأثير عند وجدان الماء لمكان وجوب رفع ما تبقى من مراتب الحدث ، لا لعود ما ارتفع ، وعليه يمكن الالتزام بنجاسة عرق المتيمّم في المقام ؛ لأنّه لا يزال جنباً . ويرد عليه ما أشرنا إليه من : أنّ الحدث يعود عند ارتفاع العذر بنفس السبب السابق ، فإن كان الاستنكار لأجل استحالة عود المعدوم فهو أجنبيّ عن باب الاعتبار ، الذي مرجعه إلى أنّ الحدث المجعول في دليله مجعول على نحوٍ يشمل فترة ما بعد زوال العذر . وإن كان الاستنكار لأجل أنّ وجدان الماء ليس من موجبات الحدث فحلّه أنّ الحدث الحاصل عند ارتفاع العذر ناشئ من نفس السبب السابق على مابيّناه . وتلخّص من مجموع ما ذكرناه : أنّ الصحيح ما عليه الماتن قدس سره . * * * [ حكم عرق الصبي المجنب من حرام ] ( 1 ) الكلام يقع : تارةً في أصل نجاسة عرق هذا الصبيّ ، بعد افتراض كبرى النجاسة في عرق الجنب من حرام ، وأخرى في أنّه على فرض نجاسة عرقه فهل