شرح
وإلّا لم يكفِ لإثبات حكمٍ شرعيٍّ عامّ .
وثالثاً : على إثبات أنّ كلمة « الطهارة » عند نزول الآية الكريمة كانت ظاهرةً في المعنى الشرعيّ ، ولا يحتاج إلى إثبات هذا التطوّر للكلمة في عصر إبراهيم كما قيل ؛ لأنّ الآية الكريمة لا تنقل الخطاب الموجّه لإبراهيم باللفظ ، بل بالمعنى ، فلو فرض أنّ الكلمة كانت ظاهرةً في المعنى الشرعيّ عند نزول الآية كفى ذلك في معرفة المعنى المقصود الذي خوطب به إبراهيم ، وحمله على المعنى الشرعي .
والآية الأخرى : قوله تعالى :« . . . إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . . »« 1 » .
وبقرينة التفريع يعرف أنّ كلَّ نجسٍ لا يقرب المسجد الحرام . غير أنّ الاستدلال بها يتوقّف :
أوّلًا : على إمكان التعدّي من المسجد الحرام إلى غيره ، مع احتمال الفرق عرفاً ؛ لاختصاص المسجد الحرام بأحكامٍ احتراميةٍ معيّنة ، كحرمة استطراق الجنب مثلًا .
وثانياً : على أن يراد بالنجس النجاسة الشرعية للمشرك ، لا قذارته المعنوية على ما تقدّم في بحث نجاسة الكافر « 2 » ، ومع افتراض كلا هذين الأمرين فالآية لا تشمل التنجيس بالمتنجّس ؛ لعدم كونه نجساً ، ومن ناحية أخرى تشمل مطلق إدخال النجاسة ولو لم تكن منجّسة .
وعلى كلّ حالٍ فأحسن هذه الوجوه دلالةً على المقصود رواية عليّ بن جعفر الأولى ، المدعمة بعدم الخلاف والارتكاز المتشرّعيّ العامّ .
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
( 2 ) تقدّم في الجزء الثالث : 324 وما بعدها .