شرح
أمّا السند فلسقوط الأولى بمحمد بن إسماعيل الواقع بين الكلينيّ والفضل بن شاذان ، وهو لم يتعيّن في الثقة . نعم ، لو بني على تصحيح أسانيد كامل الزيارات أمكن تصحيحه ؛ لوروده على هذا النحو هناك « 1 » . ولسقوط الثانية لعدم معلومية طريق السرائر إلى النوادر .
وأمّا الدلالة فلأنّ تعارف قصد المسجد للصلاة فيه لا يبقى ظهوراً في أنّ المحذور المنظور هو تنجيس المسجد ؛ لإمكان أن يكون هو وقوع الصلاة في النجس ، خصوصاً في الرواية الثانية حيث صرِّح فيها بكون الشخص حافياً ، وجاء فيها قوله : « اصلّي ولا أغسله » .
ودعوى : أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر في الرواية الأولى ؛ لأنّ العادة جارية على عدم المشي حافياً ، ونجاسة الحذاء لا أثر لها بالنسبة إلى الحذاء مدفوعة : بأنّ هذه العادة لم تكن بدرجةٍ توجب الانصراف العرفيّ ؛ لشيوع المشي حافياً في ذلك العصر أيضاً ، على أنّ النعل لا تصون نفس القدم من وصول النجاسة إليها غالباً .
مضافاً إلى أنّ الرواية تعبِّر عن قضيةٍ معيّنةٍ خارجية ، ويحتمل اطّلاع الإمام عليه السلام بصورةٍ عاديةٍ على حال الجماعة من هذه الناحية .
ومن الروايات المستدلّ بها : ما ورد في كيفية اتّخاذ الكنيف مسجداً ، كمعتبرة الحلبي - في حديثٍ - أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : فيصلح المكان الذي كان حشاً زماناً أن ينظَّف ويتّخذ مسجداً ؟ فقال : « نعم ، إذا القي عليه من التراب ما يواريه ، فإنّ ذلك ينظِّفه ويطهِّره » « 2 » .
هامش
( 1 )
كامل الزيارات : 65 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 209 ، الباب 11 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .