شرح
حيث دلّ مفادها على وجوب التطهير ، وهو يدلّ على حرمة التنجيس بالفحوى العرفية ، كما تقدّم .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ مورد الرواية مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والتعدّي منه - مع احتمال الفرق - بلا موجب .
وثانياً : أنّ الأمر للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالتطهير لعلّه بلحاظ الولاية والمنصب ، كما يشهد له الأمر بإخراج الراقدين ، فلا يثبت به حكم شرعيّ عامّ .
وقد يستدلّ بآيتين كريمتين .
إحداهما : قوله تعالى مخاطباً إبراهيم : « وطهِّر بيتيَ للطائفينَ والقائمينَ والرُكَّعِ السُجُود » « 1 » .
والاستدلال بذلك يتوقّف :
أوّلًا : على إمكان التعدّي من بيته - وهو الكعبة الشريفة - إلى مطلق المساجد :
إمّا بدعوى : أنّ المراد بالبيت في الآية طبيعيّ بيته ، فيكون ما دلّ على أنّ المساجد بيوت اللَّه حاكمة .
أو بدعوى : أنّ المراد ببيته وإن كان هو الكعبة ولكنّ الإضافة ظاهرة في العلّية ، فكأ نّه قال : طهِّره لأنّه مضاف لي بهذا العنوان ، فيعمّ سائر المساجد بلحاظ ما دلّ على أنّها بيوت اللَّه .
أو بدعوى : أنّ مورد الآية وإن كان هو الكعبة ولكنّ التطهير من أجل القائمين والركّع السجود لا يختصّ بها ، فيعمّ الحكم كلّ المحالِّ المعدّة لهؤلاء إعداداً شرعياً . وكلّ هذه الوجوه محلّ نظر ، كما هو واضح .
وثانياً : على أن يكون التكليف لإبراهيم عليه السلام لا باعتبار المنصب والولاية ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 26 .