شرح
والاستدلال بها مبنيّ على دعوى : أنّ الظاهر من عبارة السائل أنّ المركوز في ذهنه أنّ النجاسة بعنوانها ، لا بما هي نجاسة من هذا بالخصوص أو من ذاك مانعة عن الصلاة ، وسكوت الإمام عليه السلام عن ذلك يدلّ على إمضاء هذا الارتكاز فيدلّ على التعميم .
وفيه : أنّ استفادة كون المركوز لدى السائل مانعية النجاسة بنحو الموجبة الكلّية من إطلاق كلامه محلّ إشكال ؛ لأنّه لم يكن في مقام البيان من هذه الناحية ، وإنّما كان السائل والمسؤول قد فرغا عن مانعية النجاسة واتّجها إلى حال نسيان تلك النجاسة المانعة .
ومنها : معتبرة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّيّ ثوبي . . . - إلى أن يقول الإمام عليه السلام : - « حتّى تستيقن أنّه نَجَّسه » « 1 » .
فإنّه يدلّ بمفهوم الغاية أنّه إذا استيقنت بالنجاسة فلا تصلِّ فيه ، وإطلاقه شامل لكلّ أنواع النجاسة ، ولا إشكال في صحّة هذا الإشعار ، ولكنّ الدلالة قد يتأمّل فيها بدعوى : أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم الشكّ ومدى أمارية حيازة الكتابيّ للثوب على النجاسة ، وليست في مقام البيان من ناحية أصل الحكم الواقعيّ في المانعية ليتمسّك بإطلاقها من هذه الناحية .
ومنها : معتبرة عمّار في الرجل إذا قصّ أظفاره بالحديد ، أو جزّ شعره ، أو حلق قفاه ، فإنّ عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلّي ، سُئِل : فإن صلّى ولم يمسح من ذلك بالماء ، قال : « يعيد الصلاة ؛ لأنّ الحديد نجس . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 288 ، الباب 14 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 .