شرح
الاستثناء من دليل المانعية ، ومتمحّض في بيان المستثنى ، وليس متعرضاً للمستثنى منه مباشرةً ليتمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، كما في معتبرة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام « 1 » فلاحظ . وتتمّة الكلام في روايات تلك المسألة وتحقيقها تأتي في محلّه .
ومنها : حديث : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة » « 2 » ، حيث ذكر الطهور في الخمسة ، وهو يشمل الطهارة الخبثية بإطلاقه ، ثمّ استشكل في هذا الإطلاق ؛ لأنّ ظاهر ذيل الحديث أنّ الخمسة ممّا فرض في الكتاب ، والطهارة الخبثية لم تفرض في الكتاب .
ويرد على التمسّك بإطلاق الطهور : أنّ حديث « لا تعاد » ليس بنفسه من أدلّة الجزئية أو الشرطية ليتمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، وإنّما هو ناظر إليها ووارد بعد افتراضها في مقام التمييز بين ما يكون الإخلال به نسياناً أو جهلًا موجباً للبطلان ، وما لا يكون كذلك ، ولهذا كانت له الحكومة على تلك الأدلّة .
فكلّ هذه الوجوه لإثبات التعميم غير تامّة ، فلابدّ من الرجوع إلى وجوهٍ أخرى ، وبالإمكان أن نذكر الوجوه التالية في المقام لإثبات التعميم ، فإن لم تتمّ جميعاً فبعضها تامّ .
فمنها : معتبرة عمّار السابقة التي جاء فيها : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك - إلى أن يقول : - وإن كان غير الشمس أصابه حتّى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك » « 3 » ، أي الصلاة عليه مع رطوبةٍ في البدن توجب السراية .
وتقريب الاستدلال بها واضح ، حيث يستفاد منها أنّ الموضع القذر بالبول
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 452 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .