شرح
وذلك بلحاظ عدّة روايات :
منها : معتبرة زرارة المعروفة في بحث الاستصحاب ، والتي جاء فيها : قال :
« قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ، أو شيء من المنيّ فعلمت أثره . . . إلى آخره » « 1 » .
والاستدلال بإطلاق قوله : « أو غيره » بناءً على رجوع الضمير إلى دم الرعاف ، لا إلى كلمة « رعاف » ، فإنّ غير دم الرعاف يشمل سائر النجاسات .
والصحيح : أنّه لا يمكن الاستدلال بهذا الإطلاق على كلّ حال ؛ لأنّ الكلمة واردة في كلام الراوي في مقام السؤال ، والسؤال لم يكن متّجهاً إلى أصل اعتبار الطهارة وحدوده ليكون للسؤال إطلاق لسائر أنواع النجاسات ، بل السائل - بعد افتراض الاعتبار - متّجه للاستعلام عن حال الصلاة التي وقعت مع ما لا يجوز من النجاسة ، فلا إطلاق في الكلام من الجهة المبحوث عنها في المقام .
وقد كان الأفضل الاستشهاد من تلك الرواية بفقرةٍ أخرى ، وهي قوله :
« تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها حتى تكون على يقينٍ من طهارتك » .
وذلك بدعوى أنّ قوله : « حتّى تكون على يقينٍ من طهارتك » يدلّ على أنّ اللازم في الصلاة تحصيل الطهارة بعنوانها ، لا التخلّص من هذا النجس بالخصوص أو ذاك .
ومنها : معتبرة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا صلاة إلّابطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأمّا البول فإنّه لابدّ من غسله » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 402 ، الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 315 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 .