شرح
أمّا أوّلًا : فلأنّ بعض القذارات المفروضة في مورد هذه الأوامر ليس ممّا تبقى منه أجزاءٌ في الإناء عادةً ، من قبيل الميتة الملاقية للإناء مثلًا .
وثانياً : لأنّ بعض هذه الروايات قد أمرت بالغسل مراراً ، مع أنّه لو كان النظر إلى مجرّد إزالة عين النجس وأجزائه ، لا زوال النجاسة الحكمية ، كفى في ذلك الغسل مرّةً واحدة ، حيث لا تبقى الأجزاء العينية العرفية عادةً بعد الغسلة الأولى .
وثالثاً : أنّ هذا على خلاف موضوعية عنوان الغسل ، الذي هو الميزان دائماً لاستفادة النجاسة الحكمية ، فإنّ حمل هذا العنوان على أنّه مجرّد طريقٍ إلى إزالة الأجزاء العينية خلاف المتفاهم العرفيّ والفقهي .
هذا ، ولكنّ التحقيق مع ذلك عدم تمامية الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار على منجّسية المتنجّس الأوّل الجامد ؛ وذلك لوجهين ، يتمّ أحدهما مطلقاً وعلى جميع المباني ، ويتمّ الآخر على مباني بعض الفقهاء كالسيّد الأستاذ « 1 » ، على الرغم من استدلاله بتلك الطائفة .
أمّا الوجه الأوّل فحاصله : أنّ إثبات تنجيس الآنية بهذه الطائفة لم يكن بدلالةٍ لفظيةٍ كإطلاقٍ أو عمومٍ حتّى يتمسّك به ، وإنّما كان بلحاظ قرينة الاقتضاء وصون كلام الشارع عن اللغوية العرفية .
ومن الواضح أنّ قرينة اللغوية ودلالة الاقتضاء لا تثبت المنجّسية المطلقة ، بل مطلق المنجّسية ، أي القضية المهملة التي هي في قوّة الجزئية ، إذ يكفي ثبوت القضية الجزئية لإشباع هذه الدلالة .
وعندئذٍ نقول : إنّ ثبوت منجّسية الآنية في المقام بنحو القضية الجزئية
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 227 .