بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 215
مسألة ( 11 ) : الأقوى أنّ المتنجّس منجِّس كالنجس ( 1 ) . وهنا يأتي دور المؤونة الثانية : وهي البناء على إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فيجري استصحاب عدم بولية القذر المردّد ، فينقّح بذلك موضوع الحكم بكفاية الغسل مرّةً واحدة ؛ لأنّ هذا الموضوع - بعد تخصيص العامّ الفوقيّ بدليل التعدّد في البول - يكون مركّباً من ملاقاة قذرٍ وعدم كون القذر بولًا ، والأوّل وجداني ، والثاني استصحابي ، ولا يعارض استصحاب عدم البولية باستصحاب عدم الدَمِية لعدم الأثر ، إذ لو أريد به نفي أصل الغسل فهو غير معقول ؛ للعلم بلزومه . وإن أريد به إثبات البولية فهو غير ممكن ؛ لأنّه من الأصل المثبت . [ تنجيس المتنجّس : ] ( 1 ) بعد الفراغ عن سريان النجاسة من عين النجس - بقرينة كلّ ما يدلّ على عدم كفاية زوال العين في حصول الطهارة - يتكلّم في أنّ المتنجّس الذي لم يكن عليه عين النجس هل يكون منجِّساً ، أم لا ؟ ويخرج عن محلّ الكلام موضوعاً ما إذا كان على المتنجّس الملاقي شيء من عين النجس ، ويخرج عنه حكماً ما إذا كان المتنجّس بعين النجس هو الماء ونحوه من المائعات ، فإنّ تنجيسه حينئذٍ ليس محلّ خلاف ، ولا ينبغي أن يقع موضعاً للإشكال ، ويشمل محلّ الكلام فرض وجود الرطوبة في المتنجّس أو في الطاهر ، ولا وجه لإخراج الفرض الأوّل عنه كما قيل ؛ لأنّ مساق الفرضين واحد بلحاظ أدلّة الباب ، كما سنرى . وعلى أيّ حالٍ فالكلام في تنجيس المتنجّس يقع في جهات : الأولى : في تنجيس المتنجّس إذا كان مائعاً . والروايات التي يمكن أن يستدلّ بها في هذه الجهة عديدة :