شرح
يدلّ على تنجيس الماء نفسه .
وعلى أيِّ حالٍ فتنجيس الماء المتنجّس بعين النجس هو القدر المتيقّن على كلّ حال ، غير أنّها كسابقتها في عدم الإطلاق لإثبات أنّ المائع المتنجّس منجِّس مطلقاً ولو كان قد تنجّس بالمتنجّس ، على كلامٍ أشرنا إليه سابقاً « 1 » .
ومنها : ما ورد في بَلِّ القصب بالماء القذر ، كمعتبرة عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذرٍ هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال :
« إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها » « 2 » . ونظيرها معتبرة علي بن جعفر ، عن أخيه « 3 » .
فإنّ إناطة الجواز بالجفاف يدلّ على تنجيس الماء القذر للبارية ، وإلّا لجازت الصلاة عليها مطلقاً ، من دون فرقٍ بين أن يكون الملحوظ في عدم الجواز مع عدم الجفاف تعرّض المصلّي للنجاسة ، أو اشتراط طهارة المكان ولو بلحاظ موضع السجود ، غايته أنّه على الثاني لابدّ من تقييد الجفاف بالجفاف بالشمس ، بناءً على مطهّريتها ، كما هو واضح .
وتمتاز هاتان الروايتان بالإطلاق ؛ لشمولهما لكلّ ماءٍ قذرٍ حتّى ولو كان قد تقذّر بالمتنجّس .
اللهمّ إلّاأن يقال بانصراف القذارة إلى القذارة العينية وانصرافها عن النجاسة الحكمية ، وعليه فالقذر ما كان مبتلىً بقذارةٍ عينيةٍ ، لا مطلق ما حكم بنجاسته .
هامش
( 1 ) مضافاً إلى ضعفها بالمعلّى بن خنيس ، الذي لم يثبت توثيقه .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 454 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .
( 3 ) المصدر السابق : 453 - 454 ، الحديث 2 .