تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
وإذا بني على أنّ المتنجّس يتنجّس وتجتمع النجاستان فلا يجري استصحاب النجاسة في نفسه ، كما عرفت . وإذا بني على ذلك وعلى أنّهما لا تجتمعان كان من استصحاب الكلّي من القسم الثاني ، وفي حالات هذا الاستصحاب يكون استصحاب عدم الفرد الطويل ، أو عدم سببه الشرعيّ حاكماً على استصحاب الكلّي ، فيما إذا رتّب في دليلٍ عدم الكلّي على عدم الفرد الطويل ذاتاً أو سبباً ، ولا تتمّ الحكومة بغير ذلك . ففي المقام إذا استظهر من دليل الأمر بالغسل للدم أنّ مفاده حصول الطهارة وارتفاع كلّيّ النجاسة بالغسل المذكور - غاية الأمر يلتزم بأنّ عدم طروّ الملاقاة للبول مأخوذ في موضوع هذا الارتفاع - كان استصحاب عدم ملاقاة البول منقّحاً لموضوع حكم الشارع بارتفاع كلّي النجاسة بالغسل مرّةً ، فيحكم على استصحاب النجاسة . وأمّا إذا قيل بأنّ مفاد الأمر بالغسل مرّةً للدم هو الحكم بارتفاع النجاسة الدَمِية بذلك - وهو أمر ثابت على أيّ حالٍ ، سواء لاقى البول أو لا - فلا يجدي استصحاب عدم الملاقاة للبول في نفي كلّيّ النجاسة ، إذ لم يقع هذا النفي مفاداً لدليل ومترتّباً على موضوعٍ ليحرز تعبّداً بإحراز ذلك الموضوع . كما لا يجدي حينئذٍ أيضاً الاستصحاب التعليقي ، أي استصحاب أنّه كان يطهر لو غسل مرّةً ؛ لأنّ مفاد هذه القضية ليس مجعولًا شرعيّاً على هذا التقدير ، وعليه فلا حاكم - على هذا التقدير - على استصحاب كلّيّ النجاسة . لكن قد يستشكل في أصل جريان هذا الاستصحاب ؛ لأنّ الأثر الشرعيّ كالمانعية ليس مترتّباً على صرف وجود النجاسة ، بل هو انحلاليّ بتعدّد أفرادها ، ولهذا يجب تقليل النجاسة مهما أمكن في حالات الاضطرار ، فصرف الوجود ليس موضوعاً للحكم ، واستصحاب القسم الثاني من الكلّيّ إنّما يجري فيما إذا