شرح
استصحاب القسم الثالث من الكلّي ، وإن فرض تضادّهما كان من القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وأمّا الثاني فقد ذكر السيّد الأستاذ « 1 » في تقريب ذلك : أنّ استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب القسم الثاني من الكلّي ، وكلّما كان للكلّيّ المردّد حالة سابقة بحيث يعلم بوجوده في ضمن القصير سابقاً وحصل التردّد فيه بقاءً كان استصحاب بقاء ذلك الفرد القصير بحدّه حاكماً ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ النجاسة الدَمية القصيرة معلومة سابقاً فتستصحب بحدّها ، ويحكم ذلك على استصحاب كلّيّ النجاسة ، ويثبت انتهاء أمدها بالغسل مرّة .
ويرد عليه : أنّ التردّد بين الفردين وإن كان قد حصل في المقام بقاءً لا حدوثاً إلّاأنّ هذا بمجرّده لا يكفي ملاكاً للتفصيل في استصحاب الكلّيّ من القسم الثاني ، ولا يجدي في حكومة استصحاب بقاء الفرد القصير على استصحاب الكلّي ؛ وذلك باعتبار أنّ انتفاء الكلّيّ ليس أثراً شرعياً لثبوت الفرد القصير بحدّه كي يترتّب على استصحابه ، وإنّما هو لازم عقليّ لا يثبت بالأصل .
والتحقيق : أنّه إذا بني على أنّ المتنجّس لا يتنجّس ثانيةً فاستصحاب النجاسة شخصيّ لا كلّي ، إذ هناك نجاسة واحدة معيّنة ، وهي على تقديرٍ ترتفع بالغسل مرّةً ، وعلى تقديرٍ لا ترتفع إلّابالتعدّد ، وفي مثل ذلك يجري استصحاب عدم الملاقاة للبول ، ويكون حاكماً على ذلك الاستصحاب الشخصي ؛ لأنّه ينقّح ذلك التقدير الذي يترتّب عليه شرعاً التطهير بالغسل مرّةً ، فإنّ التطهير بذلك موضوعه مركّب من ملاقاة الدم وعدم طروّ ملاقاة البول ، والأوّل وجداني ، والثاني استصحابي .
هامش
( 1 )
التنقيح 2 : 220 .