بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 214
وكذا إذا علم نجاسة إناءٍ وشُكَّ في أنّه ولغ فيه الكلب أيضاً أمْ لا لا يجب فيه التعفير ، ويبنى على عدم تحقّق الولوغ . نعم ، لو علم تنجّسه إمّا بالبول أو الدم ، أو إمّا بالولوغ أو بغيره يجب إجراء حكم الأشدّ من التعدّد في البول ، والتعفير في الولوغ ( 1 ) . كان الأثر الشرعيّ مترتّباً على صرف الوجود ، لا على الحصص ، وإلّا لكان استصحاب ما هو موضوع للأثر من استصحاب الفرد المردّد ، وكان استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل كافياً لإحراز نفي الحكم بعد ضمّه إلى وجدانية عدم الفرد القصير بقاءً ؛ لأنّ الحكم مترتّب على الحصص وقد احرز عدمها ، بخلاف ما لو كان الحكم مترتّباً على صرف الوجود ، فإنّ نفي صرف الوجود باستصحاب عدم الفرد الطويل لا يكون إلّابالملازمة . * * * [ الشك في لزوم التعفير ] ( 1 ) ويمكن تفسير الفرق بين الفرعين بالبناء على حكومة الاستصحاب الموضوعيّ على استصحاب النجاسة هناك ، وعدمها هنا : بأنّ جريان الاستصحاب الحاكم في هذا الفرع يتوقّف على مؤونتين إضافيّتين ، فمن تمّت عنده مبادئ هذا الاستصحاب المتقدّمة ولم تتمّ عنده إحدى هاتين المؤونتين اتّجه لديه الفرق بين الفرعين . المؤونة الأولى : وهي فقهية ، وحاصلها : إمكان الحصول على عموم فوقيٍّ يدلّ بإطلاقه على طهارة الملاقي مع كلّ قذرٍ بالغسل مرّةً واحدة ؛ لأنّ دليل الغسل مرّةً واحدةً من الدم لا يمكن التمسّك به في المقام ؛ لأنّ موضوعه - وهو الملاقاة للدم - مشكوك ولا يمكن إحرازه بالأصل . أمّا لو حصل مطلق فوقيّ كذلك فموضوعه محرز ، غاية الأمر أنّه قد خرج منه بالتخصيص البول مثلًا .