بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 210
لإثبات وجوب التعدّد . المقام الثاني : في تحقيق كبرى تنجّس المتنجّس ، وحاصل ذلك : أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الانفعال هو : أنّ المتنجّس يتنجّس ثانيةً بالملاقاة ، فلابدّ لإبطال هذا الإطلاق من إثبات ؛ وذلك بأحد الوجوه التالية : الأوّل : أنّ تنجّس المتنجّس ثانياً يلزم منه اجتماع المثلين . ويرد عليه : أنّ محذور اجتماع المثلين إنّما يتمّ في الصفات الحقيقية والعرفية ، لا في الاعتباريات ، فقد ينطبق المحذور على القذارة الحقيقية العرفية فيمتنع اجتماع فردين منها ، ولكن لا استحالةَ في وقوع مثل ذلك في القذارات الاعتبارية . ولو قيل : بأنّ دليل اعتبار القذارة لسانه لسان التنزيل منزلة القذارة العرفية ، فما لا يمكن افتراضه في القذارة العرفية لا يفي دليل التنزيل بإثباته . قلنا : إنّ القذارة العرفية بنفسها قابلة للاشتداد ، فليكن الأمر بالغسل عند الملاقاة إرشاداً إلى حدوث نجاسةٍ بالنحو المناسب مرتبةً أو ذاتاً ، والاشتداد في الاعتبار وإن كان مستحيلًا ولكنّ تعلّق الاعتبار الشديد ممكن ، كما لا يخفى . الثاني : أنّ تنجّس المتنجّس ثانياً لغو ثبوتاً بعد الفراغ عن عدم تعدّد الغسل ، وهذا لا يتمّ فيما إذا اختلفت الوظيفة ، كما في المتنجّس بالدم إذا لاقى البول . الثالث : أنّ تنجّس المتنجّس ثانياً لا موجب له إثباتاً ، ولو أمكن ثبوتاً ؛ لأنّ الدليل دلّ على النجاسة بلسان الأمر بالغسل ، ومن المعلوم عدم تعدّد الأمر بالغسل ، وإلّا لاقتضى تعدّد الغسل بتعدّد الملاقاة ، ومعه لا كاشف عن النجاسات المتعدّدة . والتحقيق : أنّ الأمر بالغسل باعتباره إرشادياً إلى النجاسة والتطهير ، فمقتضى القاعدة فيه عدم التداخل في الأسباب مع التداخل في المسبّبات ؛ لأنّ