شرح
بهذا العنوان ؟ وهذا سنخ ما يقال في « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ، من : أنّ موضوع نجاسة البول هل هو حرمة أكل لحم الحيوان ، أو نفس العناوين الخاصّة للحيوانات ، كالهرّ والفأرة - مثلًا - وعنوان الحرام ، أو ما لا يؤكل اخذ مشيراً إليها ؟
ونفس الشيء يقال أيضاً عن موضوع المانعية في « لا تصلِّ في ما لا يؤكل لحمه » .
والحاصل : أنّ هذين الاحتمالين سيّالان في جملةٍ من الموارد ، فإن بنينا على المعرِّفية كان عرق الزاني المكره نجساً ؛ لأنّ الموضوع - على هذا - ذوات العناوين التي يشار إليها بالحرمة ، وأحدها الزنا ، وهو ثابت ، نظير ما يقال على المعرِّفية أيضاً من نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه وإن حلّ لعارض .
وإن بنينا على الموضوعية تساءلنا : أنّ الحرمة المأخوذة موضوعاً هل هي ذات الحرمة الفعلية ، أو الوجود المشروط للحرمة ، أي الحرمة لولا الاضطرار ؟
وهذا يعبّر عنه الأستاذ بالحرمة الذاتية .
فعلى الأوّل ترتفع نجاسة العرق بارتفاع الحرمة ، دونه على الثاني ؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يستدعي صدق طرفيها .
هذه مباني الفرع الأوّل .
والصحيح منها : أنّ الحرمة مأخوذة في موضوع النجاسة بنحو الموضوعية وبوجودها الفعلي . أمّا الموضوعية في مقابل المعرِّفية فهو ظاهر أخذ أيّ عنوانٍ في موضوع الحكم ، بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، ما لم تأبَ مناسبات الحكم والموضوع عن ذلك ، فتصبح بنفسها قرينةً على المعرِّفية ، ولا إباء من قبلها في المقام .
وأمّا كون الموضوع الحرمة الفعلية لا الشرطية فلأنّ ظاهر أخذ أيّ عنوانٍ