تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
المسرية مختصّةً بموضع الملاقاة منه فعدم سراية النجاسة إلى سائر أجزاء الجسم واضح ؛ لأنّ السراية فرع الرطوبة المسرية . وإن كان الجسم كلّه مرطوباً برطوبةٍ مسريةٍ فلا تسري النجاسة أيضاً ؛ لأنّ الظاهر أنّ الاتّصال بما أنّه كذلك لا يكفي في الحكم بالنجاسة ، وإنّما الموضوع للحكم بها الإصابة والملاقاة ، وإصابة النجس مختصّة بجزءٍ من الجامد وغير متحقّقةٍ في الجميع . ونلاحظ : أنّ هذا البيان لم يبرز وجهاً للفرق بين المائع والجامد يفسَّر على أساسه كون المائع شيئاً واحداً يطبّق عنوان الملاقي على تمامه ، بينما لا يطبق في الجامد إلّاعلى الجزء المماسّ مباشرةً . فبالنسبة إلى الجامد المرطوب كلّه : تارةً يتساءل أنّه لماذا لم ينجس كلّه بنفس إصابة النجاسة لجزء منه ؟ وأخرى يتساءل لماذا لم تسرِ النجاسة من جزءٍ منه إلى جزءٍ آخر بالاتّصال ؟ والبيان المذكور إنّما نظر إلى الجواب على التساؤل الثاني ، ولم يجب على التساؤل الأوّل بإبراز فرقٍ بين المائع والجامد من هذه الناحية .

التقريب الثاني : أنّ ملاقاة النجس لا توجب إلّانجاسة الجزء الملاقي ،

غير أنّ هذا الجزء في الجامد يكون ساكناً فلا تسري منه النجاسة إلى غيره إلّا بعناية ، بخلافه في المائع ؛ لأنّ أجزاء المائع سيّالة متغلغلة فالجزء المتنجّس منه يسري ويتوزّع في المائع فينجس كلّه . وهذا التقريب لو تمّ لاستغنى عن ضمّ الارتكاز ، ولكنّه لا يفي بتفسير المقصود ؛ لأنّ اللازم منه كون سراية النجاسة في المائع تدريجية ، مع أنّ المقصود إثبات نجاسة المائع في آنٍ واحد ، وستأتي تتمّة الكلام عن ذلك .

التقريب الثالث : أن يقال : إنّ دليل الانفعال في الجوامد والمائعات

على