تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
لعدم تعقّل الطفرة عرفاً فلابدّ أن نفهم السراية على ضوء هذه العناية ، ومقتضاه تدرّج النجاسة السارية ، وكون وصولها إلى كلّ جزءٍ في طول وصولها إلى الجزء الأسبق . ومن شواهد اقتضاء الارتكاز العرفي لذلك : ما نجده من اختلاف مراتب الاستقذار العرفي ، بلحاظ مدى قرب الجزء المائع إلى الملاقي النجس ، فكلّما كان أبعد يُرى أمره أهون ، وليس ذلك إلّالارتكازية أنّ السراية إلى الأبعد بتوسّط الأقرب ، فكأ نّه تنجّس مع الواسطة . وبذلك اتّضح أنّ التطبيق الدقيق لدليل الانفعال لا يقتضي التفرقة بين الجوامد والمائعات ، وإنّما تقوم التفرقة على أساس تحكيم الارتكاز العرفيّ في دليل الانفعال ، فقد يتمّ التقريب الثالث بعد إعمال تلك العناية الارتكازية . ولكن قد يقال : إنّ التقريب الثالث لا يمكن تتميمه بإعمال الارتكاز العرفيّ المذكور ؛ لأنّ سراية القذارة إذا كانت في المرتكز العرفيّ بلحاظ سراية الأثر ، وسراية الأثر أمر تدريجيّ في الأجزاء لاستحالة الطفرة فهذا يتطلّب التدرّج الزمانيّ ، لا الرتبيّ فقط ، ولا يناسب مع نجاسة جميع المائع فيآنٍ واحد ، فالتحليل الارتكازي المذكور يناسب التقريب الثاني . وقد تكون ضآلة الزمان الذي يتطلّبه سريان الأثر وعدم إمكان ضبطه عادةً حكمةً لاستقرار الارتكاز العرفيّ في باب المائعات على البناء على نجاسة المائع وقذارته بالملاقاة دفعةً واحدة ، وإعمال مثل هذه الحكمة لا يجعل الحكم بالسراية تعبّدياً بحتاً ، كما هو واضح . هذا كلّه في تطبيق دليل الانفعال في المائعات . وأمّا تطبيقه في الجامد فمقتضى الجمود على العنوان المأخوذ فيه تطبيق عنوان الملاقي على الجزء خاصّةً فلا تسري النجاسة إلى سائر الأجزاء ، ولا يوجد ارتكاز عرفيّ للسراية