تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
نعم ، لو فرضنا المائع بنحوٍ لا يعتبر واحداً عرفاً كما في الماءين المختلفين بالسطح فالسافل حينئذٍ غير العالي ؛ ولهذا لا نلتزم بسراية النجاسة إلى العالي لو لاقت النجاسة مع السافل . وهذا التقريب لا يخلو من غموضٍ وتأرجُح ، فهل يراد به الاستعانة بالارتكاز في مقام تطبيق الدليل ، أو دعوى التفرقة بلحاظ حاق الدليل بدون ضمّ الارتكاز ؟ فحين يقال : إنّ عنوان الملاقي في المائعات ينطبق على تمام المائع - بخلاف الجوامد - إن قصد بذلك أنّ عنوان الملاقي لغةً - وبقطع النظر عن عالم أدلّة الانفعال بالملاقاة - يقال على تمام المائع ، ولا يقال على تمام الجامد ، فهذا يعني تطبيق حاقّ الدليل بلا ضمّ الارتكاز . ولكنّ مثل هذه الدعوى غريبة في بابها ، إذ لا إشكال في أنّ عنوان الملاقي بالحقيقة لا ينطبق على الكلّ ، لا في الجامد ولا في المائعات ، وإنّما ينطبق على الجزء الملاقي خاصّة . وأمّا بلحاظ النظر المسامحيّ والعنائيّ فيطلق عنوان الملاقي على تمام الجسم ، مائعاً كان أو جامداً ، فيقال مثلًا : لاقت يدي ثوبك . نعم ، لو اعمل النظر العنائيّ في تطبيق عنوان الملاقي على المائع ، والنظر الدقيق في تطبيقه على الجامد تمّت التفرقة . ولكنّ هذا لا وجه له إلّابتحكيم الارتكاز على دليل الانفعال ، وبذلك يرجع هذا التقريب إلى تحكيم الارتكاز ، ولا يعود تفسيراً للتفرقة على أساس حاقّ دليل الانفعال . وبما ذكرناه ظهر الحال في ما هو ظاهر كلام السيّد الأستاذ دام ظلّه « 1 » ، إذ أفاد أنّ الوجه في تنجّس كلّ المائع بالملاقاة وحدته ، وأمّا الجامد : فإن كانت الرطوبة
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 199 - 201 .