شرح
لا من رطوبته .
وأمّا الثاني فكيف يتعقّل مع أنّ الجسم المرطوب إذا كان واجداً للرطوبة من المرتبة الثالثة فهي تشكّل طبقةً ذات جرمٍ متميّز ، ويكون ملاقاتها والانفعال بها قبل ملاقاة الجسم دائماً ، وإذا لم يكن واجداً للرطوبة من المرتبة الثالثة فلا سراية بحسب الفرض ، ومثل هذا التحليل للنتائج يشهد لعدم إناطة السراية بالمرتبة الثالثة ، وكفاية المرتبة الثانية ؟ !
ومنها : أنّ المقصود من كفاية الرطوبة من الدرجة الثانية في السراية : أنّ الجسم النجس أو المتنجّس إذا لاقى غيره نجّسه بشرط وجود الرطوبة ولو من المرتبة الثانية ، وهذا يعني أنّ المرتبة الثانية من الرطوبة تكفي لتحقيق شرط تنجيس الجسم النجس لملاقيه ، لا أنّها هي المنجّسة ، فإنّها عَرَض عرفاً ، ولا يعقل عرفاً كون العرض قذراً ومقذّراً .
وعلى هذا فإذا فرض أنّه سرت الرطوبة من المرتبة الثانية من الجسم النجس إلى الجسم الطاهر من دون ملاقاةٍ بين الجسمين - كما في المناطق المجاورة للبالوعة وللأماكن المرطوبة - ففي مثل ذلك لا وجه للقول بنجاسة الأطراف ؛ لأنّ الرطوبة وإن سرت ولكنّ الملاقاة مع النجس لم تتحقّق .
وبذلك ظهر ما في كلام السيّد الحكيم قدس سره في المستمسك ، حيث إنّه بعد أن استظهر اشتراط الرطوبة من المرتبة الثالثة فرّع على ذلك بأ نّه منه يعلم عدم نجاسة الجدران عندما تسري إليها الرطوبة من البالوعة « 1 » ، فإنّ هذا التفريع في غير محلّه ، إذ حتّى إذا قيل بكفاية الرطوبة من المرتبة الثانية لا يترتّب على ذلك نجاسة الجدران المذكورة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 467 - 468 .