تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثمّ إن كان الملاقي للنجس أو المتنجِّس مائعاً تنجّس كلّه ، كالماء القليل المطلق ، والمضاف مطلقاً ، والدهن المائع ، ونحوه من المائعات ( 1 ) .
شرح

[ تنجس المائعات ]

( 1 ) لا إشكال في اختلاف المائعات عن الجوامد في التنجّس ، فإذا لاقى النجس شيئاً جامداً برطوبةٍ لم يتنجّس منه إلّاالجزء الملاقي ، بينما المائع يتنجّس كلّه بملاقاة النجس لجزءٍ منه . والكلام في تخريج هذه التفرقة بين البابين : تارةً بلحاظ الدليل الأوَّلي على الانفعال ، وأخرى بلحاظ الروايات الخاصّة الواردة في المائعات ، كالسمن والدهن والزيت ونحوها . أمّا بالنسبة إلى الدليل الأوّلي : فتارةً يطبّق هذا الدليل على المائعات لإثبات نجاستها كلّها بالملاقاة ، مع الاستعانة في ذلك بالارتكاز العرفيّ القاضي بالتفرقة بين البابين . وأخرى يراد استفادة هذا التفريق بين البابين من نفس دليل الانفعال ، بقطع النظر عن الارتكاز . فلنتكلّم في التقريبات التي تحاول استفادة الفرق من نفس دليل الانفعال ، فإن لم يتمّ شيء منها استعنَّا بالرجوع إلى الارتكاز العرفي ، باعتباره قرينةً على التصرّف في مدلول الدليل بالنسبة لخصوص المائعات .

التقريب الأوّل : أنّ المائع يعتبر كلّه شيئاً واحداً عرفاً ،

فينجس كلّه بالملاقاة ، وهذا بخلاف الجامد ، فكأنّ الفارق بين البابين ناجم عن كون عنوان الملاقي ينطبق في باب المائع على كلّ المائع من أجل الوحدة المذكورة ، بينما لا يصدق في الجامد إلّاعلى خصوص الجزء الملاقي ؛ لأنّ كلّ جزءٍ منه يعتبر شيئاً مستقلّاً .