شرح
قيل بأنّ البخار لا يمكن أن يتنجّس .
وعليه فيمكن لصاحب التقريب المذكور أن يقول : بأنّ الذي يتنجّس بالنجس مباشرةً هو الجزء الصغير الذي يتحمّل النجاسة ، ولا يقبل الانقسام إلى جزءين يتحمّلان النجاسة بالانفراد .
نعم ، قد أورد المحقّق الهمداني قدس سره « 1 » اعتراضاً آخر على التقريب المذكور ، حاصله : أنّ الذي يتنجّس - حتّى على فرض إمكان الجزء الذي لا يتجزّأ - هو سطحه الملاقي للنجس ، والجزء الثاني إنّما يلاقي السطح الآخر من ذلك الجزء ، وتنجّسه فرع سراية النجاسة إلى ذلك السطح ، وهو بلا موجبٍ بدون ضمِّ الارتكاز ، ومعه لا حاجة إلى هذه العناية ، بل لماذا لا نعمل من أول الأمر الارتكاز في دليل الانفعال لتطبيقه على المائع كلّه ؟
وهذا الاعتراض بالمقدار الذي يرتبط بردّ التقريب المذكور صحيح ، إلّاأنّ ما فرَّعه قدس سره عليه - بأ نّه لو أريد إعمال الارتكاز فلنعمله بنحوٍ نثبت بنفس الملاقاة نجاسةً مستوعبةً للمائع كلّه - محلّ نظر ؛ لأنّ تحكيم الارتكاز بنحوٍ ينتج توسعة النجاسة الحاصلة من الملاقاة وشمولها للجزء الأوّل بكلا سطحيه ، أو للمائع بتمام أجزائه ليس جزافاً ، بل لابدّ في تعيّن أحد الأمرين من ملاحظة المناسبات الارتكازية والعرفية لنجد مقدار اقتضائها ، ولا يبعد أنّ المناسبات العرفية تقتضي الأوّل ؛ لأنّ سراية القذارة الحكمية ليست في نظر العرف أمراً تعبّدياً ، بل هي بلحاظ سراية أثر القذارة إلى الملاقي ، كما هو الحال في القذارات العرفية .
وبهذا الاعتبار اشترطنا الرطوبة في السراية ارتكازاً ، وحيث إنّ أثر القذر الملاقي لا معنى لسرايته إلى الجزء الثاني من المائع إلّابتوسّط الجزء الأوّل ؛
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 93 - 94 .