شرح
كماأ نّه يختار أنّ المائع يتنجّس وينجّس إذا تنجّس ، بدون تفصيلٍ بين المتنجّس الأوّل وغيره « 1 » ولكنّه في المتنجّس الجامد يحتمل الفرق بين المتنجّس الأوّل والمتنجّس الثاني ، فالأول ينجّس جزماً ، وأمّا الثاني فتنجيسه عنده محلّ إشكال « 2 » .
ومن هنا اتّجه السؤال : بأنّ المتنجِّس الثاني الذي قد لا يكون منجّساً لملاقيه ما هو ؟ هل هو المتنجِّس الثاني الواجد لرطوبةٍ يصدق عليها أنّها ماء ، أو غير الواجد لمثل هذه الرطوبة ؟
أمّا الواجد فالملاقي له يكون ملاقياً للرطوبة أيضاً ، فإنّها ما دامت بنحوٍ يصدق عليها أنّها ماء تعتبر جرماً متميّزاً ، وتصدق الملاقاة بالنسبة إليها ، وحيث إنّ تنجّس المائع وتنجيسه مجزوم به مطلقاً فلابدّ من الجزم حينئذٍ بتنجّس الملاقي في المقام ، ولا يبقى فرق بين ملاقي المتنجّس الأوّل وملاقي المتنجّس الثاني .
وأمّا غير الواجد فهو لا ينجّس جزماً ، بناءً على ما اختاره من إناطة السراية بالرطوبة التي يصدق عليها عنوان الماء ، فلا يتصوّر موضع الاستشكال .
ومنها : أنّ ما ذهب إليه جماعة من الأعلام « 3 » من إناطة السراية بالمرتبة الثالثة يلزم منه بعض النتائج الغريبة ؛ لأنّنا نتساءل : هل المنجِّس نفس الرطوبة ، أو الجسم المرطوب ؟
أمّا الأوّل فهو غريب ، وعلى خلاف المنساق من كلمات الفقهاء من :
أنّ الرطوبة شرط في السراية ، لا أنّها هي موضوع التنجيس ، ومن النصوص الآمرة بالغسل عند ملاقاة الشيء « 4 » ، الظاهرة في سراية النجاسة من الجسم نفسه ،
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 234 - 235 .
( 2 ) التنقيح 2 : 234 - 235 .
( 3 ) التنقيح 2 : 198 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 467 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 415 ، الباب 12 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .