تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
وبقي نداوته أيصلّي فيه ؟ قال : « إن أصاب مكاناً غيره فليصلِّ فيه ، وإن لم يصب فليصلِّ ولا بأس » « 1 » . فإنّ الترخيص في الصلاة على ذلك المكان مع عدم الأمر بغسله ، أو وضع ما يمنع الملاقاة يدلّ على عدم سراية النجاسة منه إلى المصلّي بالملاقاة ، مع أنّ نداوة الخمر فيه ، ومقتضى إطلاقه الشمول للمرتبة الثانية من الرطوبة . نعم ، لا يشمل المرتبة الثالثة ؛ لأنّ فرضها فرض وجود الخمر في المكان ، وهو خلف قوله : « قد شربته الأرض » ، فتكون هذه الرواية دالّةً بإطلاقها على عدم كفاية المرتبة الثانية من الرطوبة في السراية ، فلابدّ من ملاحظة نسبتها إلى ما يفرض دلالته بالإطلاق على كفاية المرتبة الثانية ، فقد توقع المعارضة بين إطلاق هذه الرواية للمرتبة الثانية وإطلاق ما دلّ على إناطة السراية بالأثر ونحوه لتلك المرتبة ، وبعد التساقط يرجع إلى المطلق الفوقانيّ الدالّ على السراية مطلقاً . ولكنّ الإنصاف : أنّ هذه الرواية قد يدّعى الإطلاق فيها للمرتبة الثالثة أيضاً ، حيث إنّ شرب الأرض للخمر لا ينافي بقاء أجزاءٍ ضئيلةٍ منه ، وعليه فهي ظاهرة في طهارة الخمر ، وتكون أجنبيةً عن محلّ الكلام . هذا ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية « 2 » . بقيت هنا أمور : منها : أنّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - اختار هنا : أنّ الرطوبة المعتبرة في السراية هي ما يصدق عليها عنوان الماء « 3 » ، وهذا يعني اعتبار المرتبة الثالثة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 455 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 . ( 2 ) لأنّ في سندها عبد اللَّه بن الحسن ، وهو لم يثبت توثيقه . ( 3 ) التنقيح 2 : 198 .