تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
المنجّس هو الجسم المرطوب ، ولكنّ القذارة عرفاً سنخ صفةٍ لا تنتقل إلّابالتبع ، فلابدّ من حاملٍ لها وهو الرطوبة ، أو على أساس أنّ المنجّس هو الجسم ، وأنّ دَخْل الرطوبة إنّما هو باعتبار تأثيرها في شدة نجاسة الشيء الموجبة لصلاحيته للتنجيس ، فالنجس الجافّ أخفّ نجاسةً ، وبهذه النكتة عبّر عنه بأ نّه ذكيّ فلا يكون منجِّساً ؟ فعلى الأوّل تختصّ الرطوبة المعتبرة بالمرتبة الثالثة ، إذ غيرها ليس شيئاً مستقلّاً وجرماً عرفاً لكي يكون قذراً في نفسه ، وبالتالي مقذّراً . وعلى الثاني قد يكتفى بالمرتبة الثانية فضلًا عن الثالثة دون الأولى ؛ لأنّ المرطوب بالرطوبة من المرتبة الأولى لا يسري منه شيء بالملاقاة لتسري القذارة بتبعه ، بخلاف المرطوب بالرطوبة من المرتبة الثانية والثالثة . وعلى الثالث تكون للقذارة مراتب تبعاً لجفاف الجسم القذر أو درجة رطوبته ، فلابدّ أن يعيّن أيّ مرتبةٍ من تلك المراتب تكون منجّسة . وكيف كان فلا إشكال في عدم صحّة الأساس الأوّل ، والمنبّه على ذلك قبول العرف تنجيس الجامد للملاقي الرطب ، ولعلّ هذا المنبّه نفسه يُبعّد الأساس الثاني أيضاً ؛ لأنّ الملاقي المرطوب للقذر اليابس تنتقل منه الرطوبة إلى القذر ، لا العكس ، فلا حامل للقذارة المنقولة من القذر إلى ملاقيه ، فالأقرب هو الأساس الثالث ، وهو يفترض مراتب للقذارة . ولا ينبغي الاستشكال في اقتضاء الارتكاز خروج حالة اليبوسة وحالة الرطوبة من الدرجة الأولى عن صلاحية التنجيس عرفاً ، وفي اقتضائه صلاحية المرتبة الثالثة من الرطوبة للتنجيس . وأمّا المرتبة الثانية فلا ارتكاز بالنسبة إليها على سراية النجاسة ، ولا على عدم السراية ، وهذا يكفي للتمسّك بالمطلقات حينئذٍ .