بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 173
وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ( 1 ) . الأمران عند الملاقاة بعد البرودة ، فهذا التقابل يصلح أن يكون قرينةً على أنّ غسل اليد لوحظ بما هو مرتبة من الغسل ، والمنظور في كلٍّ من الوظيفتين التنزّه عن حالةٍ معنوية ، غاية الأمر أنّ هذا التنزّه بعد البرودة يكون بالغسل ، وقبلها يكون بغسل موضع الإصابة . وبكلمةٍ أخرى : أنّه لابدّ إمّا من رفع اليد عن ظهور غسل اليد في التطهير من الخبث ، أو عن ظهور الكلام في التقابل واختصاص كلٍّ من الحالتين بوظيفةٍ معيّنة ، ويكفي عدم الترجيح أيضاً في إسقاط الاستدلال لحصول الإجمال حينئذٍ . * * * [ المقام الثاني : تحديد مقدار الرطوبة المشترطة ] ( 1 ) هذا هو المقام الثاني الذي أشرنا إليه ، وهو في تحديد مقدار الرطوبة المشترطة في السراية ؛ لأنّها : تارةً تكون بمرتبةٍ تعتبر نداوةً عَرَضية ، وليست جرماً مستقلّاً ، ولا قابلةً للانتقال . وأخرى تكون بمرتبةٍ تعتبر نداوةً عَرَضية عرفاً ، ولكنّها قابلة للانتقال بالملاقاة ، فإنّ انتقال العرض العرفيّ معقول وإن امتنع انتقال العرض الحقيقي . وثالثةً : تكون بمرتبةٍ يصدق عليها أنّها ماء وجرم مستقلّ على نحوٍ يكون موضوعاً مستقلّاً للملاقاة ، وليس عرضاً عرفياً للجسم المرطوب . والمتيقّن من الرطوبة الكفيلة بالسريان المرتبة الثالثة ، وأمّا ما قبلها فمحلّ الإشكال . وتحقيقه : أنّه إن لوحظ الارتكاز بوصفه مقيّداً للمطلقات فلابدّ من تحديد ما هو المرتكز وتحليل جذوره ، فهل يقوم هذا الارتكاز العرفيّ على أساس أنّ العرف يرى أنّ المنجّس هو الرطوبة دائماً لا الجسم المرطوب ، أو على أساس أنّ