تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
ولكنّ هذا البيان يتوقّف على أن تكون الجملة الأخيرة في رواية ابن ميمون من كلام الإمام عليه السلام ، مع قوّة احتمال أن تكون تفسيراً من الراوي ، كما يناسبه كلمة « يعني » ، ومع الإجمال من هذه الناحية يسقط هذا التقريب . وأمّا معتبرة الصفّار فقد جاء فيها : أنّه كتب إليه عليه السلام : رجل أصاب يديه وبدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل ، هل يجب غسل يديه أو بدنه ؟ فوقَّع : « إذا أصاب بدنك جسد الميّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل » « 1 » . وموضع الاستدلال قوله عليه السلام : « فقد يجب عليك الغسل » ، فإنّه : إن أريد الغَسل - بفتح الغين - فهو يدلّ على أنّ السراية ليست ثابتةً مطلقاً ، بقرينة « قد » ، فإمّا أن يكون عدم السراية في صورة الجفاف ، أو في صورة حرارة الميّت . وعلى الأوّل يثبت المقيّد المطلوب ، وعلى الثاني تكون منافيةً أيضاً مع المكاتبة ؛ لورودها في حالةٍ يكون الغالب فيها حرارة الميّت . وإن أريد الغُسل - بضمّ الغين - فحيث إنّ السائل كان يسأل عن الغَسل - بالفتح - فعدول الإمام عن الحيثية المسؤول عنها ، وبيانه أنّ مسّ نفس الجسد قد يوجب الغُسل - بالضمّ - يكون ظاهراً عرفاً في نفي الغَسل - بالفتح - ، وأ نّه بصدد تنبيه السائل على خطئه في احتمال كون ملاقاة ثوب الميّت مؤثّرة ، وفي احتماله أن يكون الأثر هو غسل الملاقي ، إذ لو لم يكن العدول إشعاراً بهذا المعنى لمَا تطابق الجواب مع السؤال ، ولبقي منظور السائل بلا جواب ، وهو خلاف الظاهر . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ سند المكاتبتين غير واضحٍ وإن كان لا يبعد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 297 ، الباب 4 من أبواب غسل المسّ ، الحديث 1 .