تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
ولا بدعوى : أنّ نجاسة الميّت بنفسها على خلاف الارتكاز ، فحين تجعل النجاسة له خلافاً للارتكاز لا يأبى العرف حينئذٍ عن أن تكون سراية النجاسة منه على نحو يختلف عمّا هو المألوف لديه ؛ لأنّ المدّعى ارتكاز كبرى أنّ النجاسة لا تسري من القذر إلّامع الرطوبة ، وكون الصغرى غير مألوفةٍ لا ينافي ارتكازية الكبرى وشمولها لها . بل بدعوى : أنّ المرتكز كبروياً هو إناطة السراية بالرطوبة في ملاقاة الأشياء النجسة التي تكون قذارتها بلحاظ الجانب المادّي منها ، كالفضلات والدم والمنيّ ، ونحو ذلك . وأمّا ما حكم بنجاسته لنكتةٍ معنويةٍ واستقذارٍ معنويٍّ فلا يوجد هذا الارتكاز بالنسبة إلى نحو السراية منه ، ومن ذلك ميّت الإنسان فإنّه لمّا كان غير مستقذرٍ عرفاً فالمفهوم من دليل نجاسته الشرعية أنّه بنكتةٍ معنويةٍ ، كنجاسة الكافر والمسكر ، وعليه فلا يشمله الارتكاز المذكور . وأمّا التقييد بعموم « كلّ شيءٍ يابس ذكيّ » فقد يستشكل فيه بأنّ النسبة بين الدليلين العموم من وجه ، فلا موجب للتقييد . ويمكن الالتزام بالتقييد - ولو نتيجةً - إمّاللالتزام بالتعارض والتساقط والرجوع إلى الأصول النافية للسراية مع الجفاف . وإمّا للالتزام بتقدّم العامّ على إطلاق المكاتبتين ؛ لأنّ عمومه بالوضع وإطلاقهما بمقدمات الحكمة . وإمّا لدعوى حكومة العامّ ، فإنّه بوصفه دليلًا على اشتراط الرطوبة في السراية يكون ناظراً إلى أدلّة السراية ، كما هو شأنّ دليل الشرطية بالنسبة إلى دليل المشروط ، فيتقدّم عليها بالحكومة بملاك النظر . ولا يتوهّم : أنّ العامّ حاكم على أدلّة السراية بملاك التصرّف في عقد الوضع ، باعتبار أنّه ينزّل اليابس منزلة الذكيّ الطاهر ، فيخرج بذلك تنزيلًا عن موضوع دليل السراية ؛ لأنّ هذا يندفع : بأنّ دليل السراية المتمسّك بإطلاقه في