شرح
ينفي النجاسة فعلًا ، وعلى هذا الأساس حكم قدس سره بعدم ثبوت النجاسة بمثل ذلك .
وتحقيق الحال في هذه المسألة - بناءً على انحصار الحجّية بالبينة - أنّ الشاهدين : إن فرض اتّفاقهما على واقعةٍ حسّيةٍ واحدة - وهي ملاقاة الدم للثوب قبل ساعة مثلًا ، غاية الأمر أنّ أحدهما يدّعي طروّ المطهّر ، والآخر يدّعي عدمه ، ولهذا يشهد بالنجاسة الفعلية - فتثبت تلك الواقعة بالبينة ، ويجري استصحاب عدم وطروّ المطهّر بناءً على اختصاص الحجّية بالبينة ، إذ لا بيّنة على طروئه .
وإن فرض عدم وحدة الواقعة ، وأنّ أحدهما يخبر عن ملاقاةٍ سابقةٍ للنجس وطهارةٍ فعلية ، والآخر يخبر عن ملاقاةٍ فعليةٍ للنجس - مثلًا - فلا تتمّ البيّنة .
أمّا بناءً على اشتراط وحدة الواقعة فواضح ، وأمّا بناءً على عدم اشتراط ذلك ، وكفاية كون الأثر الشرعيّ الملحوظ واحداً فإنّما يمكن تتميم البيّنة لو كان الشاهد بالملاقاة السابقة ساكتاً عن الملاقاة الفعلية التي يشهد بها الشاهد الآخر .
وأمّا إذا كان ينفيها فلا يكون مجموع الشهادتين مشمولًا لدليل حجّية البيّنة ، نظير ما تقدّم في فرعٍ سابق ، وهو : أن يشهد أحدهما بالملاقاة مع البول دون الدم ، والآخر بالعكس وإن كان التنافي في المقام من طرفٍ واحدٍ فقط ، حيث إنّ الشاهد الحالي لا ينفي الملاقاة السابقة .
وقد تقدّم « 1 » توجيه عدم شمول دليل حجّية البيّنة لأمثال المقام ممّا كان ضمّ
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 128 - 129 و 134 .