تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مسألة ( 8 ) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلًا والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلًا فالظاهر وجوب الاجتناب ، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب ( 1 ) .
شرح

[ فروع اختلاف الشاهدين ]

( 1 ) وتوضيح الحال في ذلك بناءً على اختصاص الحجّية بالبينة : أنّ الشاهدين : تارةً يشهدان بالنجاسة في الزمان الفعلي ، وأخرى بالنجاسة في وقتٍ معيّنٍ سابق ، وثالثةً يشهد أحدهما بالنجاسة فعلًا والآخر بالنجاسة سابقاً . ولا إشكال في الصورة الأولى . وأمّا الصورة الثانية فلا إشكال في ثبوت النجاسة السابقة بالبينة ، وحينئذٍ : فإن كان عدم طروّ المطهّر معلوماً ثبتت النجاسة الفعلية بها ؛ لكونه مدلولًا التزاماً . وإن كان مشكوكاً جرى الاستصحاب . وقد يستشكل بأنّ النجاسة الواقعية غير متيقّنة الحدوث لتستصحب ، والنجاسة الظاهرية المجعولة بلسان الأمر بتصديق البيّنة غير محتملة البقاء ؛ لعدم نظر البيّنة إلى نفي المطهّر . ويجاب من قبل مدرسة المحقّق النائيني قدس سره « 1 » عادةً : بأنّ الأمارة تقوم مقام العلم بالحدوث ، فيجري استصحاب النجاسة الواقعية بهذا اللحاظ ، حيث إنّ المجعول في دليل حجّية الأمارة الطريقية والكاشفية . والتحقيق : أنّ دفع الاستشكال المذكور لا يتوقّف على الالتزام بهذا المبنى ، بل يمكن دفعه بقطع النظر عن المبنى المذكور من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ؛ وذلك : أوّلًا : بالتمسّك بالاستصحاب الموضوعي ، وهو استصحاب عدم إصابة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 108 و 123 .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 146 | السيد محمد باقر الصدر