شرح
النجاسة .
وقد علّق السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على ذلك بما يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط :
الأولى : أنّ من شروط حجّية البيّنة : أن تتعلّق بواقعةٍ واحدة ، وإلّا لم يصدق عنوان البيّنة ، ومع اختلاف المستند تتعدّد الواقعة لا محالة . نعم ، بينهما أمرٌ مشترك ، غير أنّه جامع انتزاعيّ ومدلول التزاميّ أو تحليليّ ، والمحقَّق في محلّه : أنّ حجّية مثل هذا المدلول تابعة لحجّية الدلالة المطابقية وساقطة بسقوطها .
الثانية : أنّ التفصيل بين فرضي التكاذب وعدمه لا وجه له ؛ لأنّه إن بني على عدم استقلال الدلالة الالتزامية في الحجّية تعيّن المصير إلى عدم الحجّية ، حتّى في فرض عدم التعارض ، كما تقدّم . وإن بني على استقلالها أمكن الالتزام بحجّية البيّنة بلحاظ المدلول الالتزاميّ المشترك حتّى مع فرض التعارض ؛ لأنّ التعارض إنّما هو بالنسبة إلى الخصوصية ، لا إلى ذلك المدلول المشترك .
الثالثة : أنّ الاختلاف في الخصوصيّة إنّما يضرّ بالحجّية فيما إذا كان اختلافاً في ما لَه دخل في موضوع الحكم الشرعي ، بأن شهد هذا بقطرة بولٍ وذاك بقطرة دم ، لا فيما إذا كان في خصوصياتٍ لا دخل لها في الحكم ، كما إذا شهد هذا بقطرة دمٍ أسود وذاك بقطرة دمٍ أحمر ؛ لأنّ اللون لا دخل له ، فلا تعارض بينهما بلحاظ ما هو موضوع الأثر .
وتفصيل الكلام في هذه المسألة يقتضي عقد مقامين ، نتكلّم في أحدهما
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 180 .