شرح
المصبّ بلحاظ الواقعة الحسّية ، وعدم الاكتفاء بوحدته بلحاظ الأثر الشرعيّ وموضوعه ، وإلّا لزم الاكتفاء في هذا المثال .
وقد حاول بعض المحقّقين - كالنراقيّ قدس سره في مستنده « 1 » - أن يضبط الفروع المختلفة بضابطٍ كلّي ، حاصله : أنّه يكتفى بوحدة المصبّ ولو بلحاظ اللازم ، على أن يكون لِلّازم المشترك وجود مستقلّ مشخص ، كما في مثال الإقرار ، فلا يكفي أن يكون لكلٍّ من الأمرين لازم ، واللازمان متغايران وجوداً ، ولكنّهما مشتركان في جزءٍ تحليليّ .
وبعبارةٍ أخرى : أنّ الاشتراك في جزءٍ تحليليٍّ لا يكفي على مستوى المدلول المطابقيّ فضلًا عن الالتزاميّ ، والاشتراك في وجودٍ مشخّصٍ كافٍ ، سواء كان مدلولًا مطابقياً أو التزامياً .
ولكنّ هذا الضابط لا يفسّر كلّ مواقفهم ؛ لأنّه يقتضي في مثال الغصب قبول البيّنة .
كما أنّ اشتراط وحدة المصبّ بلحاظ الواقعة الحسّية كأ نّه لا يتناسب مع الفتاوى والنصوص عموماً ، إذ يلزم من ذلك عدم قبول البيّنة في جلّ الموارد عملياً ؛ لتطرّق احتمال اختلاف الواقعة الحسّية المشهود بها ، والاحتياج إلى سؤال كلٍّ من الشاهدين عن الزمان والمكان والخصوصيّات من أجل إحراز وحدة الواقعة ، مع أنّ بناء النصوص والفتاوى ليس على ذلك جزماً .
وأمّا الاكتفاء بوحدة العنوان المشهود به فقد يراد به الاكتفاء بذلك ، حتّى مع العلم من الخارج بتعدّد الواقعة المقصودة للشاهدين ، بحيث يكون الميزان التطابق بلحاظ المقدار المصرّح به في الشهادة .
هامش
( 1 )
مستند الشيعة 2 : 681 ، ط حجريّة .