شرح
البيع ولكنّ أحدهما شهد بوقوع البيع في المسجد ، والآخر شهد بوقوع البيع في البيت لم تتحقّق البيّنة ؛ لتعدّد الواقعة الحسّية ، بل وكذلك لو شهدا على وجه الإهمال ؛ لأنّ احتمال التعدّد يكفي لعدم إحراز كون البيّنة حجّة ، أو يعتبر وحدة المركز بلحاظ ما هو موضوع الحكم الشرعي ، ففي المثال السابق تقبل البيّنة ؛ لأنّ ما هو موضوع الحكم ذات البيع ، والشهادتان متّفقتان عليه . نعم لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالصلح بلا عوضٍ لم تتمّ البيّنة ؛ لأنّ كلّاً منهما موضوع مستقلّ .
أو يعتبر وحدة المركز بلحاظ نفس الأثر الشرعيّ الملحوظ ، ففي المثال المشار إليه أخيراً تتمّ البيّنة ؛ لأنّ الهبة والصلح بلاعوضٍ لهما أثر شرعيّ واحد وهو التملك المجّانيّ مثلًا . نعم ، لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالبيع لم تتمّ البيّنة ؛ لأنّ أثر أحدهما التملّك المجّانيّ وأثر الآخر التملّك بعوض ، وهما متغايران وإن كان بينهما جامع انتزاعيّ أو تحليلي وهو أصل الملكية .
أو يعتبر وحدة المشهود به بلحاظ العنوان المأخوذ في كلام الشاهد ، فلو شهدا معاً بأنّ هذا المال ملك لزيدٍ قُبِلَ ، ولو كان أحدهما يرى أنّ هذا التملّك بسبب البيع والآخر يراه بسبب الهبة ، ما داما متطابقين في العنوان المأخوذ في مقام الشهادة ؟
وكلمات الفقهاء لا تخلو من تهافت ، كما يظهر من ملاحظة الفروع التي تعرّضوا لها ، ففي فرض شهادة أحد الشاهدين على شخصٍ بأ نّه أقرّ بالعربية وشهادة الآخر بأ نّه أقرّ بالفارسية مع وحدة المقرّ به يظهر منهم قبول البيّنة ، وهذا يناسب الاكتفاء بوحدة المصبّ ، بلحاظ ما وراء الواقعة الحسّية من الأثر الشرعي ونحوه ، وإن تعدّدت الواقعة الحسّية المشهود بها .
وفي فرض شهادة أحدهما بأنّ المال غصب منه في المسجد وشهادة الآخر بأ نّه غصب منه في البيت يظهر منهم عدم قبول البيّنة ، وهذا يناسب اشتراط وحدة