بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 126
مسألة ( 5 ) : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى وإن لم يكن موجباً عندهما أو أحدهما ، فلو قالا : إنّ هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرامٍ أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما وإن لم يكن مذهبهما النجاسة ( 1 ) . مسألة ( 6 ) : إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها وإن لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : إنّ هذا الشيء لاقى البول ، وقال الآخر : إنّه لاقى الدم ، فيحكم بنجاسته ، لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا الدَمِية ، بل القدر المشترك بينهما ، لكنّ هذا إذا لم ينفِ كلّ منهما قول الآخر بأن اتّفقا على أصل النجاسة ، وأمّا إذا نفاه - كما إذا قال أحدهما : إنّه لاقى البول ، وقال الآخر : لا ، بل لاقى الدم - ففي الحكم بالنجاسة إشكال ( 2 ) . [ حكم الشهادة بموجب النجاسة ] ( 1 ) وذلك لأنّ شهادة البيّنة إنّما تكون حجّةً لا في إثبات النجاسة بعنوانها بما هي حكم شرعيّ ليقال : إنّها لا تشهد في هذا الفرض بالنجاسة ، بل في إثبات الصغرى ، وهي ذات الملاقاة ، وأمّا حكم الملاقاة فيجب أن يرجع فيه كلّ من الشاهد والمشهود له إلى مبانيه اجتهاداً أو تقليداً ، ويكفي في جعل الحجّية كون الخبر قابلًا للتنجّز بلحاظ من تجعل الحجّية عليه ، ويكفي في ذلك أن يكون المشهود به ذا أثرٍ إلزاميٍّ بالنسبة إليه ، فلا موجب للتشكيك في حجّية البيّنة في الفرض المذكور . [ اختلاف الشاهدين في سبب النجاسة ] ( 2 ) فصَّل السيّد الماتن قدس سره في صورة اختلاف مستند الشاهدين بالنجاسة بين فرضي التكاذب وعدمه ، ففي فرض عدم التكاذب ذهب إلى ثبوت أصل النجاسة وإن لم تثبت الخصوصية ، وفي فرض التكاذب استشكل في ثبوت أصل